تحقيق لفرانس 24 يكشف خبايا "السجون السرية" للإمارات في اليمن: لا توجد مساحة كافية لوقوف السجناء
- ترجمة خاصة الخميس, 26 فبراير, 2026 - 10:31 مساءً
تحقيق لفرانس 24 يكشف خبايا

[ صورة تعبيرية بواسطة الذكاء الاصطناعي ]

كشف تحقيق استقصائي جديد بثته قناة "فرانس 24" ضمن برنامج "مراقبون"، يوم الخميس، عن تفاصيل مروعة لما يحدث داخل "شبكة سجون سرية" في اليمن، حيث وثق التقرير شهادات ناجين ومقاطع فيديو مسربة تكشف عن ممارسات تعذيب واحتجاز تعسفي بعيداً عن الرقابة القضائية.

 

وأظهر التحقيق الذي ترجم الموقع بوست أبرز ما فيه واعتمد على تحليل صور أقمار صناعية ومقاطع تم التقاطها سراً، أن عدداً من المباني المدنية، بما في ذلك فيلات سكنية وأقبية لمبانٍ حكومية في مدن يمنية مختلفة، قد تم تحويلها إلى مراكز احتجاز غير قانونية تُديرها تشكيلات عسكرية موازية.

 

وتضمن الفيديو الذي بثته القناة شهادة مسجلة لأحد الناجين (أُخفي وجهه لأسباب أمنية)، وصف فيها ظروف الاحتجاز بأنها "ثقوب سوداء" لا تخضع لأي قانون.

 

وقال الشاهد: "كنا نُحتجز في غرف ضيقة ومظلمة لا تتجاوز مساحتها أمتاراً قليلة، مع حرماننا من ضوء الشمس والماء النظيف لأشهر، دون توجيه أي تهمة رسمية أو السماح لنا بالتواصل مع أهالينا".

 

وأشار التحقيق إلى أن استخدام تقنيات تحديد المواقع الجغرافية (Geolocation) سمح لمعدي البرنامج بتحديد موقع أحد السجون السرية في ضواحي مدينة عدن، والذي كان عبارة عن مدرسة سابقة تم تعديلها بأسلاك شائكة وكاميرات مراقبة متطورة.

 

وأكد التقرير أن حالة "التجزئة الأمنية" التي يعيشها اليمن ساهمت في ازدهار هذه السجون، حيث تستخدمها أطراف الصراع المختلفة لتصفية حسابات سياسية أو لانتزاع اعترافات تحت الإكراه.

 

وأظهرت لقطات الفيديو المسربة آثار كدمات وحروق على أجساد معتقلين سابقين، مما يعزز فرضية التعذيب المنهجي الذي وثقته منظمات حقوقية دولية في وقت سابق.

 

ونقلت "فرانس 24" عن خبراء في القانون الدولي أن هذه الممارسات ترقى إلى مستوى "جرائم ضد الإنسانية" و"إخفاء قسري"، مطالبين بفتح تحقيق دولي مستقل للوصول إلى هذه المواقع وإطلاق سراح المعتقلين دون سند قانوني.

 

إحدى الزنزانات عبارة عن مساحة صغيرة جدًا، بالكاد تتسع للوقوف.

وقال الباحث إبراهيم جلال الذي زار ثلاثة سجون في رحلة صحفية نظمتها السلطات السعودية، كان أحدها في مطار الريان، بالقرب من مدينة المكلا، أما السجنان الآخران فكانا في مكان قريب.

 

وقال جلال لفرانس 24 إن أحد السجون يقع على سفح التل، وتوجد مرافق يمكنك أن ترى فيها آثار التعذيب.

 

ويضيف: إحدى الزنزانتين ضيقة للغاية، بالكاد تتسع للوقوف، ويمكن استخدامها كشكل من أشكال التعذيب: حبس السجين في مكان لا يستطيع فيه الجلوس أو الاستلقاء.

 

وأضاف معلقا: "إن إبقاء الناس في زنزانات مكتظة كهذه، مع قلة التهوية والإضاءة، أمر غير إنساني بكل المقاييس".

 

ويأتي هذا التحقيق في وقت حساس يتزامن مع إعادة هيكلة الخارطة الأمنية في جنوب اليمن، مما يضع ضغوطاً إضافية على الحكومة المعترف بها دولياً وشركائها الإقليميين لضمان إغلاق هذه المراكز ودمج كافة الأجهزة الأمنية تحت سلطة وزارة الداخلية والقانون.


التعليقات