قال الزعيم الأعلى الإيراني الجديد مجتبى خامنئي اليوم الخميس، في أول تصريحات تنسب إليه منذ أن خلف والده الذي قتل في بداية الحرب الجارية، إن إيران ستواصل القتال وإغلاق مضيق هرمز كورقة ضغط على الولايات المتحدة وإسرائيل.
ولم يظهر خامنئي شخصيا، بل قرأ مذيع بالتلفزيون الحكومي التصريحات. ولم تُنشر أي صور له منذ أسفر هجوم إسرائيلي في بداية الحرب عن مقتل معظم أفراد عائلته، بما في ذلك والده وزوجته.
تقدم لكم وكالة رويترز عبر نشرتها البريدية اليومية تغطية إخبارية موثوقة وشاملة لأهم المستجدات السياسية والاقتصادية في المنطقة العربية والعالم. تسجيل الاشتراك هنا.
واتسم بيان اليوم الخميس بنبرة متحدية، إذ دعا خامنئي جيران إيران إلى إغلاق القواعد الأمريكية على أراضيهم وحذر من أن إيران ستواصل استهدافها.
وقال الزعيم المنتمي للتيار المتشدد والمقرب من القيادة العسكرية العليا الإيرانية "لن نتغاضى عن الثأر لدماء شهدائكم".
وأضاف بشأن مضيق هرمز، الذي يمتد بمحاذاة الساحل الإيراني ويمر من خلاله خُمس تدفقات النفط العالمية، أن "إرادة جماهير الشعب هي مواصلة الدفاع المؤثر والرادع. كما يجب الاستمرار في استخدام ورقة إغلاق مضيق هرمز".
ولم يقدم التلفزيون الحكومي أي تفسير لسبب بث التصريحات الأولى للزعيم الأعلى الجديد عبر تلاوتها من جانب مذيع وليس في خطاب مصور. وقال مسؤولون إيرانيون إن مجتبى أصيب بجروح طفيفة، لكن مدى إصابته غير واضح.
وأدى احتمال استمرار موجة من أشد الاضطرابات التي تعرضت لها إمدادات الطاقة العالمية على الإطلاق إلى ارتفاع أسعار النفط مرة أخرى فوق 100 دولار للبرميل بعد انخفاضها في وقت سابق من الأسبوع على أمل انتهاء الصراع بسرعة.
* اندلاع النيران في ناقلتي نفط في ميناء عراقي
ساد الغموض بشأن المضيق. وصرح المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي بأن بعض السفن لا تزال قادرة على العبور بالتنسيق مع البحرية الإيرانية.
وقال بقائي، في تصريحات نقلتها وكالة مهر للأنباء "بعد الأحداث الراهنة، لا يمكننا عموما العودة إلى الأوضاع السابقة قبل 28 فبراير"، في إشارة إلى تاريخ اندلاع الحرب.
واشتعلت النيران في ناقلتين عند ميناء عراقي اليوم الخميس بعد استهدافهما بما يشتبه في أنها زوارق إيرانية ملغومة، في تصعيد للهجمات التي عطلت تدفق إمدادات الطاقة من الشرق الأوسط، وهو ما يشكل تحديا لما أعلنه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن تحقيق "النصر" بالفعل في الحرب التي بدأها قبل نحو أسبوعين.
وأظهرت لقطات تحققت رويترز من أنه جرى التقاطها من ساحل ميناء البصرة الناقلتين وألسنة اللهب الضخمة تجتاحهما مما أضاء ظلام الليل. وقالت السلطات العراقية إن الناقلتين تعرضتا لهجوم خلال الليل بزوارق إيرانية ملغومة. وأسفر ذلك عن مقتل أحد أفراد الطاقم على الأقل.
وقبل ذلك بساعات، تعرضت ثلاث سفن أخرى للاستهداف في الخليج. وأعلن الحرس الثوري الإيراني مسؤوليته عن هجوم واحد على الأقل، والذي استهدف سفينة حاويات ترفع علم تايلاند مما أدى لاشتعال النيران فيها. وقال الحرس إن السفينة خالفت أوامره.
وقالت هيئة لأمن الملاحة البحرية إن سفينة حاويات أخرى تعرضت لضربة من مقذوف مجهول قرب الإمارات اليوم الخميس.
وفي جبهة أخرى للحرب، ضربت غارات جوية إسرائيلية مبنى في وسط بيروت اليوم الخميس، مما أدى إلى تصاعد دخان كثيف فوق العاصمة اللبنانية.
كما أصدرت إسرائيل تحذيرات للسكان بإخلاء منطقة أخرى في جنوب لبنان، وكثفت هجومها على جماعة حزب الله المدعومة من إيران بعد أن أطلقت الجماعة أكبر وابل من الصواريخ على إسرائيل منذ بدء الحرب.
وأسفرت الحرب حتى الآن عن مقتل أكثر من ألفي شخص، بينهم ما يقرب من 700 في لبنان.
* المسيرات تحلق وترامب يتحدث عن استفادة أمريكا
وردت تقارير عن تحليق مزيد من الطائرات المسيرة اليوم الخميس في أجواء الكويت والعراق والإمارات والبحرين وسلطنة عمان، مما يقوض مصداقية ما تقوله الولايات المتحدة وإسرائيل بشأن القضاء على جزء كبير من قدرات إيران من الأسلحة طويلة المدى.
وتقول إيران إنها لن تسمح بعبور النفط من أهم ممر مائي في العالم لإمدادات الطاقة وهو مضيق هرمز حتى توقف الولايات المتحدة وإسرائيل الهجمات عليها. لكن ترامب قلل من أهمية ارتفاع أسعار الطاقة، قائلا إن واشنطن ستستفيد في نهاية المطاف.
وكتب على وسائل التواصل الاجتماعي "الولايات المتحدة هي أكبر منتج للنفط في العالم، وبفارق كبير، لذا عندما ترتفع أسعار النفط نجني الكثير من المال"، مضيفا أن "الأمر الأكثر أهمية بالنسبة لي، كرئيس، هو منع إمبراطورية شريرة، وهي إيران، من الحصول على أسلحة نووية".
والولايات المتحدة مصدر صاف للنفط، لكنها أيضا أكبر مستهلك للخام في العالم، إذ تستهلك مثلي ما يستهلكه الاتحاد الأوروبي. ويقول خبراء الاقتصاد إن استمرار ارتفاع الأسعار سيؤدي إلى تضخم واسع النطاق.
وفي تعليقات منفصلة، قال ترامب إن المنتخب الإيراني لكرة القدم مرحب به للمشاركة في كأس العالم 2026، التي ستستضيفها الولايات المتحدة بالاشتراك مع دول أخرى، لكنه أضاف أن من غير المناسب أن يكونوا هناك "من أجل حياتهم وسلامتهم".
* "قوات الأمن في كل مكان"
ذكر سكان داخل إيران أن قوات الأمن تزيد من تواجدها في الشوارع لإظهار استمرار السيطرة على مقاليد الأمور في البلاد.
وقال معلم في الخامسة والثلاثين من عمره عبر الهاتف من طهران "قوات الأمن في كل مكان، أكثر من ذي قبل. يخشى الناس الخروج لكن المتاجر مفتوحة".
وأعلنت إسرائيل أنها استهدفت نقاط تفتيش تابعة لقوات الباسيج التابعة للحرس الثوري في طهران.
وقالت ثلاثة مصادر مطلعة لرويترز إن معلومات مخابرات أمريكية تشير إلى أن القيادة الإيرانية لا تزال متماسكة إلى حد كبير وليست معرضة لخطر الانهيار في أي وقت قريب.
وتحث إسرائيل والولايات المتحدة الشعب الإيراني على الخروج لإسقاط الحكام من رجال الدين. ويريد الكثير من الإيرانيين التغيير واحتفل بعضهم علنا بمقتل الزعيم الأعلى آية الله علي خامنئي في أول يوم من الحرب، بعد أن قتلت قواته الأمنية آلافا في احتجاجات مناهضة للحكومة في يناير كانون الثاني.
لكن لم تظهر أي مؤشرات على تنظيم أنشطة مناهضة للحكومة في وقت تتعرض فيه البلاد للقصف والهجمات.
* إيران تتطلع لصدمة اقتصادية
تعزز تصريحات مجتبى خامنئي رسالة إيران بأن استراتيجيتها حاليا هي التسبب في صدمة اقتصادية طويلة الأمد لإجبار ترامب على التراجع.
وقال إبراهيم ذو الفقاري المتحدث باسم مقر خاتم الأنبياء العسكري في طهران في تصريحات موجهة إلى الولايات المتحدة أمس الأربعاء "استعدوا لوصول سعر برميل النفط إلى 200 دولار، لأن سعر النفط يعتمد على الأمن الإقليمي الذي زعزعتم استقراره".
وذكر وزير الطاقة الأمريكي كريس رايت اليوم الخميس أن من غير المرجح أن تصل أسعار النفط العالمية إلى هذا المستوى. وقال لشبكة (سي.إن.إن) "أعتقد أن ذلك غير مرجح، لكننا نركز على العملية العسكرية وحل المشكلة".
وجاء ارتفاع أسعار النفط اليوم الخميس رغم إعلان وكالة الطاقة الدولية أمس الأربعاء عن موافقة الدول الأعضاء فيها على سحب منسق لكمية ضخمة غير مسبوقة تبلغ 400 مليون برميل من الاحتياطيات الاستراتيجية للنفط، على أن تشارك الولايات المتحدة فيها بنحو النصف.
وهذا أكبر تدخل منسق على الإطلاق في سوق النفط وبفارق كبير. لكن تنفيذه قد يستغرق شهورا ويعادل فقط ثلاثة أسابيع من الإمدادات التي تمر من مضيق هرمز.
وقال محللون من آي.إن.جي اليوم الخميس "السبيل الوحيد لنشهد تراجعا في أسعار النفط على أساس مستدام هو استعادة تدفق النفط عبر مضيق هرمز".