[ سويسرا حافظت على الحياد في اليمن - الصورة من موقع اليونيسيف ]
يسلّط تحليل نشره مركز foraus الضوء على التحديات التي تواجه سياسة الحياد السويسرية في التعامل مع الأزمة الإنسانية في اليمن، في ظل توازن دقيق بين الدور الإنساني والانخراط الدبلوماسي في واحدة من أعقد الأزمات العالمية.
وبحسب التحليل الذي كتبته سمر عزازي، في المركز الذي يعني بالسياسة الخارجية وترجمه الموقع بوست فإن سويسرا التي تُعد من أبرز الدول المحايدة عالميًا، تحاول الحفاظ على هذا المبدأ التاريخي مع الاستمرار في لعب دور نشط في تقديم المساعدات الإنسانية والمساهمة في جهود السلام في اليمن.
يشير التقرير إلى أن الحياد السويسري لا يعني الانعزال، بل يعتمد على الحياد النشط، الذي يسمح للبلاد بالمشاركة في الوساطة وتقديم المساعدات دون الانخراط العسكري في النزاعات.
وفي هذا السياق، تلعب سويسرا دورا مهما في دعم الجهود الدولية لحل النزاع اليمني، حيث استضافت سابقا محادثات سلام وساهمت في عمليات تبادل أسرى بين الأطراف المتحاربة.
كما تُعد اليمن إحدى أولويات العمل الإنساني السويسري، حيث تركز المساعدات على مجالات المياه والصحة والأمن الغذائي، في ظل ما تُصنفه الأمم المتحدة كواحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم.
لكن التقرير يوضح أن الحفاظ على هذا الحياد أصبح أكثر تعقيدا، مع تزايد الضغوط الدولية وتداخل المصالح السياسية والاقتصادية، خاصة في ظل علاقات سويسرا مع أطراف مختلفة في النزاع.
ويشير إلى أن أي انحراف متصور عن الحياد قد يضعف قدرة سويسرا على أداء دور الوسيط، وهو ما يجعل الحفاظ على التوازن بين القيم الإنسانية والمصالح السياسية أمرًا بالغ الحساسية.
ويرى التحليل أن الدور الإنساني لسويسرا يمنحها مصداقية كبيرة، لكنه في الوقت ذاته يضعها أمام معضلة، حيث يتطلب تقديم المساعدات التعاون مع أطراف النزاع، ما قد يُفسر أحيانًا على أنه انحياز غير مباشر.
كما يبرز التقرير أن البيئة اليمنية، التي تتسم بتعدد الفاعلين وتعقيد المشهد السياسي، تزيد من صعوبة تطبيق مفهوم الحياد التقليدي، وتفرض مقاربة أكثر مرونة وتكيفا.
ويشير إلى أن الحياد السويسري يظل عنصرا أساسيا في تمكين العمل الإنساني والدبلوماسي في اليمن، لكنه يتطلب إعادة تعريف مستمرة لمواكبته التحديات الحديثة، خاصة في النزاعات المعقدة التي تتداخل فيها الأبعاد السياسية والإنسانية.
وفي ظل استمرار الأزمة اليمنية، يشير التحليل إلى أن دور الدول المحايدة مثل سويسرا قد يكون حاسمًا في الحفاظ على قنوات الحوار وتقديم الدعم الإنساني، حتى في ظل بيئة دولية تتسم بتزايد الاستقطاب.