قالت صحيفة الأخبار اللبنانية، إن سبب تحريك السعودية لملفّ السلام في اليمن، في الوقت الحالي، يهدف لتأمين مسار صادرات النفط السعودية في البحر الأحمر، بالتزامن مع جهود أممية جديدة ولقاءات بين اللجنة العسكرية التابعة للقوات المشتركة واللجنة العسكرية التابعة للحوثيين في عمان، لأول مرة منذ سنوات.
وذكرت الصحيفة، أن تحريك السعودية ملفّ السلام في الظرف الحالي، هدفه تأمين مسار صادرات النفط السعودية في البحر الأحمر، فضلاً عن طرق وصول الإمدادات التجارية إلى دول الخليج، خاصة أن الموانئ السعودية الواقعة على «الأحمر» تقوم بدور الموانئ الخليجية المُعطَّلة بسبب إغلاق مضيق هرمز.
وأشارت إلى أن السعودية، وفي مسعى منها لتأمين إمدادات النفط عبر البحر الأحمر، دفعت عبر الأمم المتحدة، إلى فتح مفاوضات مع صنعاء، تحت ضغط التوترات الإقليمية واستمرار تداعيات إغلاق مضيق هرمز على الصادرات الخليجية.
ولفتت الصحيفة، إلى عقد لقاء في عمّان، هو الأول من نوعه منذ سنوات، بين لجنة عسكرية تابعة للحوثيين، وأخرى مماثلة سعودية، بحضور المبعوث الأممي لدى اليمن، هانس غروندبرغ، مشيرة إلى أن اللقاء الذي جرى الترتيب له على عجل قبل انتهاء الهدنة بين إيران والولايات المتحدة، وأتى وسط تصاعد مؤشرات عودة الحرب، عكس مخاوف السعودية من اتّساع نطاق الصراع إلى مضيق باب المندب، في الوقت نفسه الذي أكّد فيه انعدام ثقتها بالولايات المتحدة لناحية العمل على وقف القتال وإحلال السلام.
ونقلت الصحيفة، عن مراقبين في صنعاء تشكيكهم "في نوايا الرياض في تنفيذ استحقاقات خارطة الطريق الأممية التي وافقت عليها المملكة ومجلس التعاون الخليجي، أواخر كانون الأول 2023م"، مشيرين إلى أن عقد لقاء مُعلن بين رئيس اللجنة العسكرية المفاوض التابع لجماعة الحوثي يحيى الرزامي، ووفد عسكري سعودي، بغياب كامل لأيّ تمثيل للحكومة الشرعية المعترف بها دوليا، "لا يعكس جدّية الرياض في معالجة ملفات الحرب، وعلى رأسها صرف مرتبات موظفي الدولة، وفتح الطرق العامة، والشروع في تنفيذ صفقة تبادل شاملة تنهي معاناة الأسرى لدى مختلف الأطراف، بقدر ما يشي بمخاوف سعودية من عودة التصعيد الإقليمي بين الولايات المتحدة وإيران، وامتداد المواجهة إلى البحر الأحمر".
وأفادت الصحيفة نقلا عن مصدر لها في صنعاء، أن الهدف السعودي من تحريك ملف السلام حاليا، "يقتصر على ضمان أمن واردات السعودية ودول الخليج وصادراتها التي تمرّ عبر مضيق باب المندب، وذلك بعدما اعتمدت الرياض البحر الأحمر كممرّ بديل لـ«هرمز» للصادرات النفطية وغير النفطية، وتحوّلت موانئها الواقعة عليه، ومنها ميناء جدة، إلى مركز لوجستي إقليمي".
ووفقا للمصدر، فقد "تمّ تحويل سفن الشحن التجارية القادمة من دول الاتحاد الأوروبي وآسيا إلى الميناء، الذي رفع معدّل قدراته لاستيعاب واردات دول الخليج منذ مطلع الشهر الفائت، وتتمّ عبره إعادة توزيع البضائع إلى دول الخليج ونقل الشحنات عبر مسارات برّية".