معهد إسرائيلي: الحوثيون على خط حرب إيران.. اليمن قد يتحول إلى الجبهة التالية (ترجمة خاصة)
- ترجمة خاصة الخميس, 12 مارس, 2026 - 12:25 صباحاً
معهد إسرائيلي: الحوثيون على خط حرب إيران.. اليمن قد يتحول إلى الجبهة التالية (ترجمة خاصة)

[ التحليلات الاستخباراتية تخلص إلى أن البحر الأحمر الوجهة القادمة - الصورة بالذكاء الإصطناعي ]

يثير تصاعد الحرب الإقليمية بين إيران من جهة والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى تساؤلات متزايدة حول ما إذا كانت جماعة الحوثيين في اليمن ستنضم إلى المواجهة العسكرية، وهو احتمال قد يفتح جبهة جديدة في جنوب شبه الجزيرة العربية ويؤثر على مسار الصراع في الشرق الأوسط.

 

وبحسب تحليل نشره مركز القدس للشؤون الأمنية والخارجية للمحلل الإسرائيلي يوني بن مناحيم، فإن التقديرات الاستخباراتية الأميركية والإسرائيلية تشير إلى أن الحوثيين يقدمون في الوقت الراهن دعماً غير مباشر لإيران، لكن احتمال انخراطهم في الحرب قد يزداد إذا تدهور وضع النظام الإيراني أو اتسع نطاق المواجهة الإقليمية.

 

ويشير التحليل الذي ترجمه الموقع بوست إلى أن زعيم جماعة الحوثيين عبدالملك الحوثي أعلن في خطاب بتاريخ 4 مارس/آذار أن الحركة مستعدة للمشاركة في الحرب إلى جانب إيران، مؤكداً أن مقاتلي الجماعة "أيديهم على الزناد" وأنهم سيتحركون عندما تقتضي الظروف ذلك.

 

وأوضح الحوثي أن الحركة تعتبر الصراع الدائر جزءاً من معركة أوسع تخص ما وصفه بـ"الأمة بأكملها"، مشيراً إلى أن الجماعة تتابع التطورات العسكرية في المنطقة وتحتفظ بحق اتخاذ القرار بشأن التصعيد العسكري وفقاً لمجريات الأحداث.

 

وجاءت هذه التصريحات في أعقاب المواجهة العسكرية التي اندلعت في 28 فبراير/شباط 2026 بين إيران من جهة والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، وهي مواجهة توسعت تدريجياً إلى ساحات أخرى في الشرق الأوسط.

 

بحسب التحليل يُنظر إلى الحوثيين بوصفهم أحد أهم حلفاء إيران في المنطقة وجزءاً أساسياً من ما يُعرف بـ"محور المقاومة"، إلى جانب جماعات مسلحة أخرى في العراق ولبنان.

 

ومنذ اندلاع الحرب، أعلنت قيادة جماعة "أنصار الله" دعمها الكامل لإيران، وحمّلت الولايات المتحدة وإسرائيل مسؤولية التصعيد في المنطقة، لكن رغم هذا الدعم السياسي الواضح، لم تعلن الجماعة حتى الآن عن أي عمليات عسكرية مباشرة مرتبطة بالحرب، وهو ما يعكس، وفق التحليل، حالة من التردد داخل القيادة الحوثية بشأن توقيت الدخول في المواجهة.

 

ويشير التحليل إلى أن نشاط الحوثيين منذ اندلاع الحرب اقتصر إلى حد كبير على التصريحات السياسية وحملات التضامن الإعلامي، إضافة إلى تنظيم مظاهرات حاشدة في العاصمة اليمنية صنعاء دعماً لإيران.

 

كما ركزت الحركة وفقا للتحليل على الخطاب التعبوي عبر وسائل الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي، في محاولة لإظهار التضامن مع طهران دون الانخراط الفوري في العمل العسكري.

 

ويقدر مسؤولو الاستخبارات الأمريكية أن الحوثيين يدعمون إيران حالياً بشكل غير مباشر من خلال المساعدة اللوجستية والاستخباراتية ونشاط محدود في البحر الأحمر، ومع ذلك، ونظراً للوضع الصعب المتزايد الذي يواجه النظام الإيراني، لا يمكن استبعاد احتمال أن يبدأوا قريباً بمهاجمة إسرائيل والولايات المتحدة في محاولة لتخفيف الضغط على طهران.

 

يقول التحليل مسؤولو الأمن الإسرائيليون يعتقدون أن هذا أحد الأسباب التي دفعت حاملة الطائرات الأمريكية يو إس إس جيرالد آر فورد (CVN-78) إلى التوجه إلى البحر الأحمر استعداداً لمواجهة محتملة مع الحوثيين.

 

يقول المعلقون إن صعوبة الحفاظ على "عدم التدخل الكامل" تتزايد بسبب اعتماد الحوثيين على المساعدة الإيرانية والضغط الداخلي من الفصائل المتشددة في اليمن.

 

وبحسب تقييمهم، إذا اشتدت المواجهة مع إيران، بما في ذلك الضربات الإضافية من قبل إسرائيل أو الولايات المتحدة والتهديد الحقيقي لحكم القيادة الدينية في طهران، فقد يختار الحوثيون خطوة محدودة، ولكنها خطيرة مثل إطلاق صواريخ مضادة للسفن أو مهاجمة أهداف أقرب جغرافيا، لا سيما على طول ساحل البحر الأحمر أو في الموانئ الاستراتيجية.

 

ووفقا لمسؤولين أمنيين نقل عنهم التحليل، فإن تردد الحوثيين في الدخول المباشر في الحرب يعود إلى جملة من الحسابات العسكرية والسياسية.

 

فعلى الرغم من التزام الحركة الأيديولوجي بدعم إيران، فإن الانخراط العسكري الواسع قد يعرض البنية العسكرية والاقتصادية التي بنتها الجماعة في شمال اليمن لضربات مباشرة من الولايات المتحدة أو إسرائيل.

 

ويرى التحليل أن قيادة الحوثيين تحاول الموازنة بين إظهار الدعم لطهران وبين تجنب تصعيد قد يفتح جبهة عسكرية واسعة ضدها في اليمن.

 

ويذكّر التحليل بأن إسرائيل نفذت في الأشهر الماضية ضربة عسكرية بعيدة المدى ضد الحوثيين في اليمن، استهدفت قيادة الحركة في صنعاء ضمن عملية أطلقت عليها إسرائيل اسم "الذراع الطويلة".

 

وُصفت تلك العملية بأنها واحدة من أبعد العمليات العسكرية الإسرائيلية وأكثرها تأثيراً في الساحة اليمنية، ما يعكس قدرة إسرائيل على استهداف مواقع الحوثيين حتى في مناطق بعيدة جغرافياً.

 

ويخلص التحليل إلى أن السؤال حول انضمام الحوثيين إلى الحرب سيظل مرتبطاً بتطورات المواجهة الإقليمية ومستوى الضغوط التي قد تواجهها إيران في المرحلة المقبلة.

 

ففي حال تصاعد الحرب أو تعرض النظام الإيراني لمزيد من الضغوط، قد تلجأ طهران إلى حلفائها الإقليميين – ومن بينهم الحوثيون – لفتح جبهات إضافية ضد الولايات المتحدة وإسرائيل في الشرق الأوسط.

 

وتشير تقديرات استخباراتية نقلها تحليل مركز القدس للشؤون الأمنية والخارجية إلى أن الحوثيين يواصلون حالياً تقديم دعم سياسي وإعلامي لإيران دون الدخول في القتال المباشر، غير أن احتمال انضمامهم إلى الحرب يظل قائماً إذا اتسع نطاق المواجهة أو تدهورت أوضاع طهران في الصراع الإقليمي.

 


التعليقات