معركة هرمز
السبت, 21 مارس, 2026 - 10:02 مساءً

تعد الولايات المتحدة لمعركة في مضيق هرمز، استدعت آلاف الجنود المتواجدين في اليابان الى منطقة الشرق الأوسط. 


ومع بدء معركة هرمز، سوف نشهد اغلاق باب المندب، واعلان جماعة الحوثي الدخول في الحرب.


الولايات المتحدة تعتزم على نشر محدود لقواتها في الساحل الايراني، الارجح في منطقة هرمزجان، لخلق دعم بري بالقرب من مضيق هرمز.


هذا يعني ان الحرب ستدخل منحى خطير، وتصعيد عسكري غير مسبوق.. 


وفي حال تعرضت الحملة الامريكية في هرمز لخسائر، كلما سيرفع الامريكيين من وتيرة ضرباته، سواء في الكم، او نوع الأسلحة.


لكن ايران ايضا ستصعد، ومن المحتمل انها ستستخدم أسلحة جديدة. لا شك ان الروس والصينيين كانوا مستعدين لهذه اللحظة، وبالنسبة لهم حان الوقت لاستنزاف الولايات المتحدة استنزاف حقيقي.


الولايات المتحدة تستخدم حاملة الطائرات جيرالد فورد المتواجدة في البحر الأحمر، في شن هجمات على ايران. 
الخطة الامريكية، فتح مضيق هرمز، وايضا السيطرة على جزيرة خارك. وهذا يعني انهم سيكثفون ضرباتهم في منطقة الأحواز، لتأمينها، وضمن مخططهم، نشر قوات في موانئ ايرانية بمنطقة الأحواز. 


أظن ان الامريكيين سيتعرضون لاستنزاف خطير هذه المرة. وهذا لعدة عوامل:
 

بالنسبة للنظام الايراني تعد معركة وجود؛ حياة أو موت. التفوق التكنولوجي الامريكي والتقني، تم امتصاصه. 
الثاني: جغرافية ايران، للاستيلاء عليها، ينبغي ان تكون العراق قاعدة مأمونة.. وهو ما ساعد الانجليز على اجتياح جنوب ايران خلال الحرب العالمية الثانية. 


الأمر الاخر: ان الصين وروسيا، تعدها معركتها، ويزودون الايرانيين بدعم عسكري غير عادي. وترامب قدم هدية للروس الذين يطمحون للثأر من ما جرى لهم في افغانستان.
وسنلحظ هذا الدعم، في تطور التصعيد العسكري، مثلا بدء استهداف الطيران بصواريخ أرض جو. 


أظن ان تدخل بري، قد يؤدي الى خسائر كبيرة للقوات الامريكية. قد تتورط امريكا باستخدام أسلحة فتاكة أيضا.
لكن لا استبعد ان الصين وروسيا، كانا على استعداد، خصوصا الصين، من اجل جعل الحرب الايرانية مختبر لمواجهة امريكا. 


في اوكرانيا سيصعد الروس من عملياتهم، في فترة لاحقة. اما في جنوب الصين، فمن المحتمل ان تشهد تصعيدا في تايون، ليس عملية غزو. الصينيون يفضلون ضم تايوان بالوفاق. واذا لجأت للحل العسكري تريدها مباغتة وسريعة، وأفضل لحظة، هو اغراق امريكا بنزاع طويل ومنهك. أيضا سنعرف نوع الرسائل العسكرية في ايران. 


لكن قبل ذلك، سنشهد تصعيد كوري شمالي.. اذا ارادت الولايات المتحدة ان تتجنب كل ذلك، بحاجة الى حسم سريع. لكن حتى لو سيطرت على خارك، لن تتراجع على جعلها محرقة. 


اتوقع ان امريكا لن تتراجع، استهزأ السوفييت بافغانستان، وخطاب ترامب فيه استهزاء؛ نحن نمتلك أعظم قوة عسكرية. وهذا صحيح، لكن آفة الامبراطورية الغرور المحض.


في السابق اعتقدت ان امريكا بامكانها ان تتعامل مع ايران بسهولة، وهذا نتاج هالة، يمكن ان تتعرض للجرح. وشخص مثل ترامب، يمكنه ان يقدم على فعل خطير للغاية؛ استخدام سلاح نووي، لتسكين هذا الجرح. احتمال ضئيل للغاية، لكنه محتمل، وفقا لمسار المعارك..


لكن هذه المرة لن يرفع ذلك من شأن الولايات المتحدة، كما حدث في قنبلتي هيروشيما ونجازاكي. بل على العكس. لكن أمريكا لن تقبل باي نوع من الفشل.


في فيتنام كان الفشل يحمل عشرات الذرائع، تقاتل في أرض مجهولة طبيعتها خطيرة كثيفة الغابات والأدغال، ايضا كان الصين والروس يعدونها حربهم. وهذه المرة يعدونها حربهم ايضا.


لهذا عندما انسحبت واشنطن من افغانستان ومن كل أرض احتلتها، حافظت على هالتها. لديها جيش فتاك، يحسم معاركه سريعا مدعوما بسلاح جو رهيب وبحرية مرعبة.
لكن مصدر فخرها، بحريتها، عرضة لأن تهتز في حال كان هناك اخفاق. هذا سيجعلها عرضة لجرأة الجميع. وهذا ما يجعل الحرب خطيرة للغاية.


ما يعقد الأمر على الولايات المتحدة جغرافيتها المنعزلة والبعيدة أيضا. ما يراه البعض ان التكنولوجيا حالة متقدمة يصعب مواجهتها، يهمل جانب مهم في حروب كل امبراطورية، عندما يميل شعبها للسكينة، ويهيج بسبب مقتل عشرات. بينما في حروبها الأولى ضحت أمريكا بمئات الآلاف 
وفي كل الأحوال، الوضع معقد، ويمكن لأمريكا تحقيق ما تريده، لكنه سيكون انتصار مكلف. ستخرج منهكة، ومن حولها حلفاء منهكين. كما ان الحرب اظهرت عورات الجيش الأمريكي، نقاط ضعفه. أما الصين، وان كانت لا تحارب، وهذه اشكالية عسكرية، لكن لا ندري كيف ستحارب ان خاضت حربا. لن تحدث مواجهة مباشرة، لكنها ستحدث حتما في مكان اخر.

التعليقات