[ الناشطة اليمنية توكل كرمان ]
أكدت الناشطة اليمنية الحائزة على جائزة نوبل للسلام، توكل كرمان، أن المرحلة التي تلت ثورة فبراير في اليمن مثلت "حقبة غير مسبوقة" في تاريخ اليمن الحديث من حيث الحريات والشراكة الوطنية، محملة في الوقت ذاته ما أسمته بـ "الثورة المضادة" بقيادة تحالف الرئيس السابق علي عبدالله صالح وجماعة الحوثي المسؤولية الكاملة عن تقويض مشروع الدولة وجر البلاد إلى آتون الحرب والدمار.
وأوضحت كرمان في قراءتها للمشهد عبر منشور لها على فيسبوك أن السنوات الثلاث التي تلت الثورة اتسمت بمناخ من الحريات العامة الواسعة والاستقرار الاقتصادي النسبي.
وأشارت إلى أن "الحوار الوطني الشامل" كان المنجز الأبرز، حيث جمع اليمنيين حول طاولة واحدة وأفضى إلى مسودة دستور تؤسس لدولة ديمقراطية تقوم على المواطنة المتساوية وسيادة القانون والشراكة الوطنية الحقيقية.
وفي سياق تحليلها لأسباب الانهيار، أكدت كرمان أن المسار الواعد لليمن تعرض للتقويض بفعل "ثورة مضادة" قادها تحالف المخلوع صالح وجماعة الحوثي، مشيرة إلى أن هذا التحالف حظي بدعم قوى إقليمية في كل من طهران وأبو ظبي.
وشددت على أن هذا التدخل والتحالف لم يجلبا لليمن سوى الدمار والفوضى، وانهيار كامل لمؤسسات الدولة السيادية، وتمزيق النسيج الاجتماعي، وزرع بذور الانقسام بين أبناء الوطن الواحد، وكذلك تضاعف المعاناة الإنسانية، التي وصفتها بأنها غير مسبوقة في تاريخ البلاد.
ولم تغفل كرمان الإشارة إلى الإخفاقات التي واكبت تلك المرحلة، حيث اعتبرت أن فشل النخب والقوى السياسية التي تصدرت المشهد كان سبباً جوهرياً في عدم إسقاط الثورة المضادة.
وصنفت هذا القصور إلى تيارين، تيار المؤامرة، وتمثل في أركان حزب المخلوع وشبكاته الذين تآمروا على مشروع الدولة من الداخل، وتيار العجز، وتمثل في قوى "اللقاء المشترك" وحلفائها الذين عجزوا عن حماية المشروع والدفاع عنه.
ومع ذلك، ميزت كرمان بوضوح بين هذا القصور الذي وصفته بـ "الأخطاء السياسية"، وبين ما وصفته بـ "الجريمة الحقيقية والتاريخية" التي ارتكبتها الثورة المضادة بحق الوطن.
واختتمت كرمان حديثها بنبرة تفاؤلية، مؤكدة أن "الحكاية لم تنتهِ بعد" وأن روح الثورة لا تزال متقدة في نفوس اليمنيين.
واعتبرت أن تعثر الثورات لا يعني موتها، بل هي جولات سيخوضها الشعب للعبور نحو ضفاف الكرامة والرفاه، واصفة ذلك بأنه "وعد آتٍ لا محالة" لأن إرادة الشعوب لا تُهزم.