[ التسريب أحدث ردود فعل واسعة ]
كشف تحقيق استقصائي نشرته صحيفة "فايننشال تايمز" (Financial Times) عن فضيحة أمنية كبرى هزت أوساط المال العالمية، إثر تسريب وثائق هوية وجوازات سفر مئات الحاضرين في "أسبوع أبوظبي المالي" (ADFW).
وأدى هذا الخرق إلى كشف بيانات شخصية حساسة لشخصيات سياسية ومالية رفيعة المستوى، مما يضع أمنهم وسمعة الإمارة كمركز مالي عالمي في مواجهة تحديات جسيمة، في وقت تشهد فيه المنطقة توترات إعلامية وجيوسياسية متصاعدة.
وفقاً للوثائق التي راجعتها الصحيفة ونشرت عنها في موقعها الإلكتروني – ترجمه الموقع بوست - شملت البيانات المسربة نسخاً ممسوحة ضوئياً لأكثر من 700 جواز سفر وبطاقة هوية حكومية.
ومن بين أبرز الشخصيات التي كُشفت وثائق هويتها:
اللورد ديفيد كاميرون: رئيس الوزراء البريطاني الأسبق.
ألان هوارد: الملياردير ومدير أحد أكبر صناديق التحوط في العالم.
أنتوني سكاراموتشي: المستثمر الأمريكي ومدير الاتصالات السابق في البيت الأبيض.
ريتشارد تينغ: الرئيس التنفيذي لبورصة "بينانس" والرئيس السابق لسوق أبوظبي العالمي.
لوسي بيرغر: سفيرة الاتحاد الأوروبي لدى الإمارات العربية المتحدة.
أوضح الباحث والمستشار الأمني المستقل، روني سوشوفسكي، الذي اكتشف التسريب، أن البيانات كانت متاحة للعامة عبر خادم تخزين سحابي غير محمي مرتبط بفعاليات أسبوع أبوظبي المالي لعام 2025.
وأشار سوشوفسكي إلى أن أي شخص يستخدم متصفح ويب بسيطاً كان بإمكانه الوصول إلى هذه الملفات الحساسة، والتي يُرجح أنها بقيت مكشوفة لمدة شهرين على الأقل قبل تأمين الخادم إثر تواصل الصحيفة مع المنظمين.
أكد خبراء أمنيون أن هذا الاختراق يهدد بالإضرار بسمعة أبوظبي التي تسعى لاستقطاب كبار مديري الأصول إلى مركزها المالي (ADGM)، الذي يمثل أصولاً تتجاوز 62 تريليون دولار.
ووصف نيل كويليام، الزميل المشارك في "تشاتام هاوس"، وقوع مثل هذا "الخطأ البسيط والواضح" بأنه "خطأ فادح" يتناقض مع الصورة الأمنية المتطورة التي تسعى الدولة لترسيخها.
يُذكر أن القمة التي حضرها ولي عهد أبوظبي، الشيخ خالد بن محمد بن زايد آل نهيان، ضمت متحدثين من وزراء حكوميين وكبار تنفيذيين من مؤسسات كبرى مثل "بلاك ستون"، "يو بي إس"، "باركليز"، و"مورغان ستانلي"، بالإضافة إلى شركات عملات مشفرة مثل "تيذر".
ونبه الخبراء إلى أن جوازات السفر المسربة تعد صيداً ثميناً للمحتالين في "الإنترنت المظلم"، حيث يمكن استخدامها لسرقة الهويات، أو شن هجمات تصيد إلكتروني موجهة.
وتأتي هذه الحادثة في ظل "حرب إعلامية ورقمنة" تكشف عن فجوات أمنية وسياسية قد تزيد من قلق المستثمرين الدوليين تجاه استقرار المنطقة وأمن بياناتهم الحساسة.