الرياض وأبوظبي تنتقلان من التكامل العسكري إلى التنافس الجيوسياسي لرسم خارطة اليمن
- ترجمة خاصة الخميس, 19 فبراير, 2026 - 04:39 مساءً
الرياض وأبوظبي تنتقلان من التكامل العسكري إلى التنافس الجيوسياسي لرسم خارطة اليمن

[ محمد بن سلمان وعبدالله بن زايد 2023 - أرشيف - وكالات ]

كشف مقال رأي تحليلي لمجلة "بوليتيكس توداي" عن تحول جذري في مسار الأزمة اليمنية، مؤكداً أن الصراع لم يعد مقتصرًا على مواجهة جماعة الحوثي، بل أضحى ساحة لتصادم الأجندات المتضاربة بين قطبي التحالف، المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة.

 

وأوضح المقال الذي كتبه حمد الله بايكار أستاذ مساعد في قسم العلاقات الدولية بجامعة كارادنيز التقنية التركية أن التباين في الرؤى بين الرياض وأبوظبي بات يمثل "العقبة الأبرز" أمام التوصل إلى تسوية سياسية شاملة، حيث يسعى كل طرف لتأمين مصالحه القومية العابرة للحدود عبر حلفاء محليين متنافسين على الأرض.

 

وأشار المقال إلى أن نقطة الخلاف الجوهرية تكمن في تباين الأهداف الاستراتيجية؛ فبينما تضع السعودية استقرار اليمن ووحدته وتأمين حدودها الجنوبية كأولوية قصوى لضمان نجاح رؤيتها الاقتصادية (2030)، تركز الإمارات على تعزيز نفوذها في الموانئ والممرات المائية الحيوية والجزر الاستراتيجية (مثل سقطرى وميون).

 

هذا التوجه الإماراتي، الذي يدعم تطلعات "المجلس الانتقالي الجنوبي"، يصطدم مباشرة مع الرغبة السعودية في تمكين مؤسسات الدولة اليمنية الموحدة والمدعومة من قوات "درع الوطن" المشكلة حديثاً.

 

ولفت إلى أن التنافس السعودي الإماراتي انتقل من الغرف المغلقة إلى الميدان، حيث برز سباق محموم للسيطرة على المناطق النفطية والمحافظات الاستراتيجية مثل حضرموت والمهرة.

 

وبينما تحاول الرياض موازنة القوى عبر دعم كيانات حضرمية ومحلية مستقلة، تواصل أبوظبي تعزيز نفوذ الفصائل التابعة لها، مما خلق حالة من "الاستقطاب الحاد" داخل مجلس القيادة الرئاسي، وأدى إلى تجميد العديد من الملفات الخدمية والأمنية في المناطق المحررة، وفقا للمقال.

 

ويرى المتابعون أن هذا التباين ليس مجرد خلاف تكتيكي حول اليمن، بل هو انعكاس لتنافس اقتصادي أوسع على قيادة المنطقة. فالمملكة العربية السعودية، تحت قيادتها الطموحة، باتت تنظر إلى اليمن كجزء من أمنها القومي المباشر الذي لا يحتمل وجود نفوذ إقليمي منافس، في حين ترى الإمارات في موانئ اليمن ركيزة أساسية لاستراتيجيتها البحرية العالمية.

 

ووفقا للمقال فهذا التدافع نحو "السيادة المنفردة" جعل من اليمن ساحة لاختبار توازن القوى الجديد في الخليج العربي وبحر العرب.

 

واختتم المقال بالتأكيد على أن استمرار هذا الشرخ في جدار التحالف يمنح جماعة الحوثي هامشاً أكبر للمناورة والاستقواء، ويضعف الموقف التفاوضي للحكومة الشرعية.

 

وأشار إلى أن محللين حذروا من أن الفشل في ردم الفجوة بين الرياض وأبوظبي قد يؤدي إلى "تفتيت فعلي" لليمن إلى مناطق نفوذ متعددة، مما يهدد الاستقرار الإقليمي ويجعل من السلام المستدام هدفاً بعيد المنال في ظل تضارب مصالح "الأشقاء الأعداء".


التعليقات