[ طحنون بن زايد - الفرنسية ]
كشف تقرير جديد لموقع "ميدل إيست آي" عن تفاصيل رسالة سرية وجهها ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان إلى طحنون بن زايد، مستشار الأمن الوطني الإماراتي، سلطت الضوء على اتساع فجوة الخلاف بين الرياض وأبوظبي.
وأشار التقرير الذي نشره الموقع وترجمه الموقع بوست إلى أن الرسالة تضمنت تحذيرات حازمة وتفنيداً لتباين الأجندات في أكثر الملفات الإقليمية حساسية، وعلى رأسها الحرب في اليمن والنزاع الدامي في السودان.
وتضمنت الرسالة، التي أُرسلت قبل بضعة أسابيع، قائمة مفصلة بالشكاوى السعودية ضد الإمارات، حتى مع عرضها للوساطة من خلال شقيق ولي العهد ومستشاره، وزير الدفاع السعودي خالد بن سلمان.
وأبلغت الرسالة طحنون، أن المملكة العربية السعودية لم تعد قادرة على "التسامح" مع الحرب الأهلية في السودان في حين أن جارتها تدعم قوات الدعم السريع شبه العسكرية، وبالإضافة إلى ذلك، بررت السعودية تدخلها العسكري في اليمن بأنه ضروري لأمنها القومي.
أكدت الرسالة مجدداً أن المملكة العربية السعودية تعتبر اليمن منطقة نفوذها وأن الرياض تخطط لتحمل "المسؤولية" عن البلد الذي مزقته الحرب على حدودها الجنوبية.
وركز التقرير على أن اختيار ولي العهد السعودي لمخاطبة الشيخ طحنون بن زايد – الذي يوصف بـ"رجل الظل" والمسؤول عن الملفات الأمنية والاستخباراتية الخارجية للإمارات – يحمل دلالات سياسية عميقة.
الرسالة، حسب المصادر، جاءت لتعبر عن "استياء سعودي" من التحركات الإماراتية المنفردة التي اعتبرتها الرياض مقوضة لجهود الاستقرار الإقليمي وتتعارض مع الرؤية السعودية لقيادة المنطقة.
ووفقا للموقع فقد قال ولي العهد في رسالته إن المملكة العربية السعودية تعتبر قرار الإمارات بإرسال مساعدات عسكرية إلى المجلس الانتقالي الجنوبي دون موافقة الرياض بمثابة "خط أحمر".
وانتقدت الرسالة الإمارات العربية المتحدة بشدة لتدبيرها عملية سرية في أوائل يناير لإخراج زعيم المجلس الانتقالي الجنوبي السابق، عيدروس الزبيدي، من اليمن بعد اتهامه بالخيانة العظمى.
واستعرض التقرير نقطتي الخلاف الجوهريتين اللتين وردتا في سياق الرسالة والتحركات الدبلوماسية، ففي الملف اليمني أبدت الرياض امتعاضها من دعم أبوظبي المتواصل لكيانات وتشكيلات مسلحة (في إشارة للمجلس الانتقالي وقوات محلية أخرى) تعمل خارج إطار التنسيق مع "درع الوطن" والقوات المدعومة سعودياً، مما يعيق مسار التسوية السياسية الشاملة التي تقودها المملكة مع الحوثيين.
وفي الأزمة السودانية كشف التقرير عن تباين حاد في الرؤى تجاه أطراف النزاع في السودان، حيث تتهم أطراف مقربة من الرياض الجانب الإماراتي بدعم طرف عسكري ضد آخر، مما أدى إلى تعثر مبادرات السلام (مثل مسار جدة) وإطالة أمد الحرب التي تهدد أمن البحر الأحمر.
ونقل الموقع عن مسؤولين أمريكيين وغربيين اطلعوا على محتوى الرسالة إنها لم تتضمن قسماً للتوقيع، لكن واشنطن قدرت أنها مرسلة من قبل ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، وأن الإمارات امتنعت عن الإجابة عندما سُئلت عما إذا كانت ستكون منفتحة على وساطة أمريكية من وراء الكواليس.
وقال المسؤول الغربي لموقع ميدل إيست آي إن الرسالة بدت وكأنها كُتبت مع وضع واشنطن في الاعتبار، حيث أوضحت مشاكل المملكة مع الإمارات العربية المتحدة حتى مع تأكيدها على "العلاقات الأخوية" بينهما.
واختتم "ميدل إيست آي" تحليله بالتأكيد على أن هذه الرسالة تمثل ذروة "التنافس الصامت" الذي تحول إلى علني بين القطبين الخليجيين.
ويشير الموقع إلى أن هذا التوتر يضع حلفاء البلدين، بمن فيهم الولايات المتحدة، في موقف حرج، حيث بات من الصعب التوفيق بين الأجندة السعودية الساعية لـ "تصفير المشاكل" الإقليمية لضمان نجاح رؤية 2030، والأجندة الإماراتية التي تركز على "النفوذ البحري واللوجستي" العابر للحدود.