أقبل هلال شهر رمضان المبارك على اليمنيين هذا العام وهم يصارعون مزيجاً من الأمل المتجدد والأوجاع المثقلة، فاليمن الذي كان يستقبل هذا الشهر الفضيل بالروحانية والسكينة، يواجه اليوم واقعاً اقتصادياً وسياسياً معقداً بدّل ملامح الحياة، وجعل من تأمين متطلبات مائدة الإفطار تحدياً يومياً يرهق كاهل الأسر.
وفي المناطق الخاضعة لسيطرة الميليشيا الانقلابية، تحول استقبال الشهر الفضيل إلى كابوس إضافي بفعل حملات الجبايات القسرية، بالتزامن مع استمرار مأساة المختطفين الذين يغيبهم خلف القضبان ظلم الميليشيا الانقلابية، لتمتد معاناتهم إلى أسرهم التي تفتقد أرواحهم على مائدة الإفطار.
وعلى الضفة الأخرى، ومع وصول الحكومة الجديدة برئاسة الدكتور شائع الزنداني إلى العاصمة المؤقتة عدن، تتجه الأنظار نحو تنفيذ توجيهات الرئيس العليمي بإغلاق السجون غير القانونية والإفراج عن المساجين في المناطق المحررة، وهي الخطوات التي نرجو أن تُنفذ في أسرع وقت ممكن ليعود هؤلاء إلى ديارهم ويصوموا الشهر الفضيل بين أسرهم وذويهم.
وبما أن رمضان هو شهر الانتصارات العظيمة عبر التاريخ، فإن التطلعات تتجه لأن يكون هذا الشهر ميداناً للنصر على الفساد والمفسدين وتطهير المؤسسات، ووقف الجبايات غير القانونية التي تُؤخذ في نقاط التفتيش دون سندات رسمية، ومنطلقاً لتحرير المناطق التي لا تزال تئن تحت وطأة الاحتلال الانقلابي.
إن المسؤولية الملقاة على عاتق الحكومة اليوم تتطلب صرامة في الرقابة وتجفيف منابع الفساد وتوجيه الموارد نحو تحسين معيشة المواطن الذي أثبت صموداً أسطورياً، ويستحق اليوم أن يلمس تغييراً يعيد له وللمختطفين كرامتهم، ليكون هذا الشهر الفضيل بوابة للنصر الأكبر باستعادة الدولة وتطهير كل شبر في الوطن من عبث الميليشيا الانقلابية.