[ تصاعد الدخان في طهران جراء ضربات أمريكية إسرائيلية - وكالات ]
قال محللون في مركز تشاتام هاوس إن الضربات الجوية التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران، وأسفرت عن مقتل المرشد الأعلى آية الله علي خامنئي، تمثل نقطة تحول كبرى في مسار الصراع الممتد منذ عقود بين طهران وخصومها، وقد تدفع المنطقة إلى مرحلة طويلة من عدم الاستقرار، مع تداعيات عميقة على الداخل الإيراني.
وشنت الولايات المتحدة وإسرائيل، فجر السبت 28 فبراير، سلسلة غارات جوية استهدفت منشآت نووية وبنى تحتية عسكرية ومراكز قيادة في أنحاء متفرقة من إيران.
وأعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لاحقاً تنفيذ عمليات قتالية رئيسية في إيران، مؤكداً مقتل خامنئي، وهو ما أكدته وسائل إعلام رسمية إيرانية في وقت مبكر من يوم الأحد.
وقال ترامب إن الهدف من الهجمات هو حماية الشعب الأمريكي من خلال القضاء على التهديدات الوشيكة التي يمثلها النظام الإيراني، مكرراً اتهام طهران بالسعي إلى امتلاك سلاح نووي، وهو ما تنفيه إيران، وأضاف: لن يمتلكوا سلاحاً نووياً أبداً.
وفي رسالة موجهة إلى الإيرانيين، دعا ترامب، إلى جانب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، إلى تغيير النظام، معتبراً أن “ساعة الحرية قد حانت”.
وقالت الدكتورة سانام وكيل، مديرة برنامج الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في تشاتام هاوس في مقال مشترك نقل أبرز مضامينه الموقع بوست إن إيران دخلت مرحلة وجودية غير قابلة للاحتواء السريع، مشيرة إلى أن الصراع لم يعد جولة تصعيد محدودة، بل معركة تتعلق ببقاء النظام نفسه.
وأضافت أن الضربات لا تستهدف إضعاف القدرات العسكرية فحسب، بل تضرب قلب بنية الدولة الأمنية، محذرة من تشابه محتمل مع سيناريو العراق عام 2003، حيث كان إسقاط النظام أسهل بكثير من إدارة ما بعده.
وأشارت إلى أن وفاة خامنئي ستدفع النظام إلى تفعيل ترتيبات دستورية مؤقتة للخلافة بهدف إظهار الاستمرارية، رغم الغموض الذي يلف مستقبل القيادة.
وخلال ساعات من الضربات الأولى، أطلقت إيران هجمات صاروخية باتجاه إسرائيل، كما سُجلت هجمات واعتراضات صاروخية في عدد من دول الخليج، في مؤشر – بحسب الخبراء – على قرار إيراني بنقل الصراع إلى خارج حدودها.
وترى وكيل أن توسيع نطاق المواجهة يهدف إلى رفع كلفة الهجوم على شركاء الولايات المتحدة، وإرسال رسالة مفادها أن أي محاولة لتفكيك النظام الإيراني ستكون لها ارتدادات إقليمية واسعة، مع احتمال انخراط حلفاء إيران غير الدوليين في الصراع.
من جهتها، قالت برونوين مادكس، المديرة والرئيسة التنفيذية لتشاتام هاوس، إن مقتل خامنئي لا يعني بالضرورة انهيار النظام، مؤكدة أن “تغيير الأنظمة من الجو غير ممكن”.
وأضافت أن الحرس الثوري الإيراني يمثل منظومة عسكرية-اقتصادية مترسخة، وقد يكون اللاعب الأبرز في مرحلة ما بعد خامنئي، محذرة من أن أي انتقال سياسي قد يكون فوضوياً وخطيراً على المحتجين داخل إيران.
وأشارت إلى أن المتظاهرين الإيرانيين، الذين قُمعوا بعنف في احتجاجات سابقة، قد يترددون في العودة إلى الشارع في ظل الحرب، وغياب قيادة واضحة، وخشية من تصعيد أمني أشد.
وحذرت مادكس من أن تعدد الأهداف الأمريكية المعلنة – من إنهاء البرنامج النووي والصاروخي إلى دعم التغيير السياسي – قد يؤدي إلى ارتباك استراتيجي، ويقوض ثقة حلفاء واشنطن في المنطقة.
بدورها، قالت ماريون مسمر، مديرة برنامج الأمن الدولي في تشاتام هاوس، إن الضربات تشكل سابقة مقلقة عبر اللجوء إلى القوة العسكرية عند تعثر المفاوضات، ما قد يثني دولاً أخرى عن الانخراط في محادثات مستقبلية مع الولايات المتحدة.
أما لوريل راب، مديرة برنامج الولايات المتحدة وأمريكا الشمالية، فاعتبرت أن الرهان الأمريكي يقوم على انتفاضة شعبية سريعة داخل إيران، وهو “رهان عالي المخاطر”، محذرة من أن فشله قد يدفع واشنطن إما إلى التراجع أو إلى تصعيد أعمق لا يحظى بدعم شعبي أمريكي.
وفيما يتعلق بإمكانية انخراط الحوثيين في التصعيد، قالت الباحثة فارع المسلمي إن الجماعة، رغم علاقتها الوثيقة بإيران، تظل محكومة باعتبارات شرعية داخلية، وقد لا تدخل المواجهة ما لم تُستهدف مباشرة.
وأضافت أن الحوثيين استفادوا تاريخياً من الصراعات، لكنهم لا يستطيعون تبرير حرب تُخاض “نيابة عن إيران” فقط، في ظل حساسية المجتمع اليمني من النفوذ الخارجي، مؤكدة أن أي تدخل محتمل سيكون محسوباً بدقة لتجنب تصعيد مفتوح.
ويجمع خبراء تشاتام هاوس على أن مقتل خامنئي لا يمثل نهاية الصراع، بل بداية مرحلة جديدة محفوفة بالمخاطر، قد تمتد لسنوات، مع احتمالات عالية لعدم الاستقرار الإقليمي، وتداعيات غير محسومة على مستقبل إيران، وحسابات الولايات المتحدة وحلفائها في الشرق الأوسط.