تحليل عبري يكشف عدد طلعات الطيار الواحد في اليوم وعدد القنابل الملقاة على إيران (ترجمة خاصة)
- ترجمة خاصة الأحد, 08 مارس, 2026 - 12:13 صباحاً
تحليل عبري يكشف عدد طلعات الطيار الواحد في اليوم وعدد القنابل الملقاة على إيران (ترجمة خاصة)

[ طائرة إف 35 تابعة للجيش الإسرائيلي ]

أظهرت العمليات الجوية الإسرائيلية الأخيرة ضد إيران مستوى غير مسبوق من الكثافة والسرعة في تنفيذ الضربات العسكرية، ما أثار دهشة جيوش العالم من حجم القوة العملياتية لسلاح الجو الإسرائيلي، وفق تحليل نشرته صحيفة جي بوست الإسرائيلية.

 

وذكر التحليل الذي ترجمه الموقع بوست أن سلاح الجو الإسرائيلي نفذ خلال الحملة العسكرية وتيرة غير اعتيادية من الغارات، حيث نفذت الطائرات الحربية ثلاث موجات قصف يوميًا على أهداف داخل إيران، في عملية وصفها محللون بأنها تجاوزت المعايير المعروفة في العمليات الجوية الحديثة.

 

وبحسب التحليل، كان جوهر المواجهة يتمثل في سباق بين قدرة إيران على إطلاق الصواريخ، وقدرة سلاح الجو الإسرائيلي على تدمير منصات الإطلاق قبل استخدامها.

 

ولتوسيع حجم الضربات، اعتمد الجيش الإسرائيلي على زيادة عدد الطلعات الجوية اليومية لكل طيار، حيث جرى تنظيم العمليات بحيث يقوم الطيارون بالتحليق إلى إيران والعودة ثلاث مرات في اليوم بدل مرة أو مرتين كما يحدث عادة في العمليات الجوية.

 

وأوضح التقرير أن تحقيق هذا المعدل المرتفع من الطلعات تم عبر إجراءات تنظيمية وطبية، شملت استخدام منشطات تحت إشراف طبي لمساعدة الطيارين على تحمل الرحلات الطويلة والمتكررة، مع التأكد من عدم تأثيرها على القدرة الذهنية أو المهارات الحركية للطيارين.

 

وقال مسؤول عسكري إسرائيلي إن الهدف من هذا الأسلوب كان “إيصال أكبر عدد ممكن من القنابل إلى الأهداف في أقصر وقت ممكن”، بهدف تعطيل قدرات إيران على إطلاق الصواريخ ومنعها من إعادة تنظيم مواقعها.

 

وأشار التقرير إلى أنه بحلول بعد ظهر يوم الأربعاء من الأسبوع الأول للحملة، كان سلاح الجو الإسرائيلي قد ألقى خمسة آلاف ذخيرة على أهداف داخل إيران خلال أربعة أيام فقط.

 

ويقارن التقرير ذلك بالحملة العسكرية السابقة ضد إيران، التي استمرت 12 يومًا وأسفرت عن إسقاط نحو 3,700 ذخيرة فقط، ما يعكس الزيادة الكبيرة في كثافة العمليات خلال الجولة الحالية.

 

وتركزت العمليات بشكل خاص خلال أول 48 ساعة من القتال، حيث حاولت إسرائيل ضرب أكبر عدد ممكن من منصات إطلاق الصواريخ قبل أن تتمكن إيران من استخدامها بشكل واسع.

 

لكن التقرير يشير إلى أن إيران كانت بدورها قد استعدت لمثل هذه المواجهة، إذ قامت بنشر جرافات ومعدات ثقيلة قرب مواقع إطلاق الصواريخ لإعادة فتح الأنفاق بسرعة بعد تعرضها للقصف.

 

وقد أدى ذلك إلى ما وصفه التقرير بـ“منافسة تعلم” بين الجانبين، حيث حاول كل طرف التكيف بسرعة مع تكتيكات الطرف الآخر خلال القتال.

 

ويبرز التقرير الدور المحوري الذي لعبته الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية في تحديد الأهداف.

 

وقال مشاركون في العمليات إن المعلومات الاستخباراتية التي وصلت إلى الطيارين كانت دقيقة للغاية، ووصف أحدهم العمل الاستخباراتي بأنه “عمل مذهل” وأن “كل شيء يبدأ من هناك”، في إشارة إلى الدور المركزي للاستخبارات في نجاح الضربات الجوية.

 

ويقود جهاز الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية اللواء شلومي بيندر، الذي تولى المنصب بعد استقالة سلفه أهارون حاليفا، حيث اعتبر التقرير أن تعيينه كان خطوة مهمة في إعادة بناء الجهاز خلال الحرب.

 

كما سلط التقرير الضوء على مستوى غير مسبوق من التعاون العسكري بين إسرائيل والولايات المتحدة خلال العمليات.

 

فقد شاركت الطائرات الأمريكية في القتال، كما وفرت الولايات المتحدة شبكة واسعة من طائرات التزود بالوقود في الجو، حيث انتشر أكثر من 100 طائرة تزويد بالوقود في أجواء الشرق الأوسط لدعم الطائرات الإسرائيلية أثناء تنفيذ الضربات بعيدة المدى.

 

وأشار التقرير إلى أن هذا الانتشار سمح للطيارين الإسرائيليين بتغيير مساراتهم أو التزود بالوقود في أي وقت تقريبًا أثناء تنفيذ المهام.

 

كما لعبت القاذفات الاستراتيجية الأمريكية مثل بي-2 والمقاتلات المتطورة إف-22 دورًا مهمًا في العمليات، في ما وصفه التقرير بأنه عرض واضح للقوة العسكرية الأمريكية في المنطقة.

 

ولم تقتصر العمليات على الطيارين فقط، إذ أكد التقرير أن الطواقم الأرضية لعبت دورًا أساسيًا في نجاح الحملة، حيث تمكنت من تجهيز الطائرات وإعادة تسليحها في وقت قياسي بين كل موجة قصف وأخرى.

 

وذكر التقرير أن سرعة تجهيز الطائرات الإسرائيلية تقل بشكل ملحوظ عن الزمن المطلوب في قواعد جوية أمريكية أو بريطانية، رغم استخدام عدد أقل من الأفراد.

 

كما أشار إلى الدور المتزايد للنساء في سلاح الجو الإسرائيلي، حيث شاركت مجندات في عمليات تجهيز الطائرات والذخائر، وهو ما اعتبره التقرير عاملًا إضافيًا في رفع كفاءة العمليات.

 

وبحسب التقديرات العسكرية الإسرائيلية التي نقلها التقرير، فإن الوتيرة المكثفة للضربات أدت إلى انخفاض واضح في عدد الصواريخ التي تطلقها إيران خلال الأيام الأخيرة من القتال.

 

ومع ذلك، أكد التقرير أن إيران ما زالت قادرة على إطلاق الصواريخ من حين لآخر، وأنها تواصل القتال رغم الضربات المكثفة التي تعرضت لها.

 

وختم التقرير بالإشارة إلى أن الطيارين الإسرائيليين واصلوا تنفيذ الطلعات الجوية بوتيرة مرهقة للغاية خلال الأيام الأولى من الحرب، في ظل ضغط عملياتي شديد.

 

وقال أحد المشاركين في العمليات إن الدافع الرئيسي كان بسيطًا: كل طلعة جوية إضافية تعني أن عائلاتهم في إسرائيل ستضطر إلى التوجه إلى الملاجئ مرات أقل بسبب الصواريخ الإيرانية.

 

ويرى التقرير أن هذه الحملة العسكرية أظهرت مستوى غير مسبوق من التكامل بين القدرات الجوية والاستخباراتية الأمريكية والإسرائيلية، في عملية وصفها بأنها قد تُعد واحدة من أكثر العمليات الجوية كثافة في تاريخ المنطقة.


التعليقات