تقرير أوروبي: أزمة المناخ في اليمن تتحول إلى محرك رئيسي للنزاعات المحلية مع تضاؤل الموارد
- ترجمة خاصة الثلاثاء, 10 مارس, 2026 - 12:20 صباحاً
تقرير أوروبي: أزمة المناخ في اليمن تتحول إلى محرك رئيسي للنزاعات المحلية مع تضاؤل الموارد

[ رصدت الدراسة تداعيات عديدة - الصور بالذكاء الاصطناعي ]

كشفت دراسة جديدة صادرة عن المعهد الأوروبي للسلام أن التدهور البيئي وتغير المناخ باتا يشكلان تهديداً مباشراً للاستقرار في اليمن، حيث يؤدي التنافس على الموارد الطبيعية المتلاشية إلى إذكاء توترات ونزاعات مسلحة في مختلف أنحاء البلاد التي مزقتها الحرب.

 

ويستند التقرير الذي ترجمه الموقع بوست إلى مشاورات ميدانية واسعة أُجريت بين عامي 2023 و2024 وشملت 3,694 مشاركاً من 13 محافظة يمنية، بينها عدن وتعز ومأرب والمهرة والحديدة وحضرموت وأبين وإب والجوف، كما استندت إلى نقاشات مجموعات ومقابلات مع خبراء ومسؤولين محليين بهدف استكشاف تصورات اليمنيين حول البيئة والتغير المناخي وتأثيرهما على الأمن والسلام.

 

وخلص التقرير إلى أن القضايا البيئية باتت من بين الأولويات الأساسية للسكان المحليين عند الحديث عن احتياجاتهم العاجلة في سياق البحث عن السلام والمصالحة، ما يشير إلى إمكانية استخدامها كمدخل جديد لجهود بناء السلام في البلاد.

 

 

كما أظهرت النتائج أن نحو 70% من اليمنيين يعتبرون أن التغير المناخي يؤثر بشكل متوسط أو كبير على حياتهم اليومية، بينما أعرب حوالي 85% عن قلقهم من آثاره على أسرهم ومجتمعاتهم.

 

وأظهرت البيانات أن 92% من اليمنيين يشعرون بتراجع حاد في توفر الموارد الطبيعية والوصول إليها خلال السنوات الأخيرة، لاسيما المياه والغاز والوقود، وأشار التقرير إلى أن أزمة المياه تمثل أحد أخطر التحديات البيئية في اليمن، حيث تتفاقم بسبب الاستغلال المفرط للمياه الجوفية في الزراعة، إلى جانب ضعف تنظيم استخراج المياه وتراجع جودتها.

 

وبحسب التقرير، يواجه اليمن سلسلة متزايدة من الظواهر المناخية القاسية مثل الجفاف، والفيضانات، والعواصف، وانتشار الآفات الزراعية، وارتفاع درجات الحرارة، وقد أدى ذلك إلى تدهور سبل العيش وارتفاع أسعار السلع وزيادة انعدام الأمن الغذائي لدى السكان.

 

وفقا للتقرير سجلت البلاد في عام 2023 نزوح نحو 320 ألف شخص بسبب الكوارث الطبيعية، في وقت يتوقع أن ترتفع درجات الحرارة في اليمن بين 1.2 و3.3 درجات مئوية بحلول عام 2060.

 

وفقا للدراسة التي ترجمها الموقع بوست لا تقتصر هذه الأزمة على الجوانب المعيشية فحسب، بل تمتد لتضرب النسيج الاجتماعي؛ إذ أفاد أكثر من نصف المستطلعة آراؤهم (52%) بوقوع نزاعات أو توترات في مناطقهم بسبب عوامل بيئية.

 

وتشير الدراسة إلى أن الموارد تعد كأساس للصراع، مما يجعل نقص الموارد مسألة حياة أو موت، وأوضح التقرير أن غالبية السكان يعتمدون على الموارد الطبيعية كمصدر أساسي للدخل، إذ يرى 80% من المشاركين أن البيئة الطبيعية ضرورية أو مهمة لكسب رزقهم.

 

وبحسب التقرير تبرز أزمة المياه كأحد أكثر القضايا إلحاحاً، حيث تتفاقم بسبب الاستغلال غير القانوني للمياه الجوفية وتدهور جودتها، وهو ما أدى إلى نزاعات مسلحة في بعض المناطق، كما حدث بين قريتي في تعز حول ملكية بئر ماء، وهو صراع استمر لسنوات وأسفر عن إصابات ووفيات.

 

وتشير البيانات إلى أن محافظات مأرب وتعز والضالع وأبين وإب سجلت أعلى مستويات التوتر المرتبط بالبيئة، وفي المدن الكبرى مثل عدن وصنعاء، تشتد حدة المنافسة على موارد الطاقة والمياه، حيث أفاد 93.2% من سكان عدن بوجود تنافس محموم على المياه.

 

وتحدث عن فجوة في الحوكمة والوعي على الرغم من الخطورة البالغة للأوضاع، كشف التقرير عن هوة سحيقة بين السلطات الرسمية والمواطنين؛ إذ إن 70% من اليمنيين ليسوا على دراية بأي سياسات أو قوانين بيئية رسمية في محافظاتهم.

 

وتظهر بيانات التقرير أن 64% من السكان أكدوا أنهم لا يعرفون الجهة التي يمكنهم اللجوء إليها لمعالجة القضايا البيئية، مما يعكس ضعف المؤسسات الرسمية أو عدم قدرتها على الوصول إلى المجتمع.

 

وفي ظل هذا الفراغ المؤسسي، برزت المبادرات المجتمعية المحلية كفاعل أساسي، حيث يعتمد اليمنيون بشكل متزايد على القادة التقليديين والوساطات المحلية لحل النزاعات المرتبطة بالأرض والمياه، نظراً لعدم الثقة في المحاكم الرسمية أو بطء إجراءاتها، كما يشير التقرير.

 

واعتبر صنع السلام البيئي كحل مستقبلي ينادي بضرورة تبني نهج "صنع السلام البيئي"، مشيراً إلى أن 57% من اليمنيين يعتقدون بوجوب دمج التحديات البيئية ضمن مفاوضات السلام الوطنية.

 

وقال إن حماية البيئة لم تعد ترفاً، بل ضرورة ملحة يراها 82% من السكان كأولوية قصوى على المدى القصير، توازي في أهميتها أحياناً مطلب إنهاء الحرب.

 

وأظهرت نتائج المشاورات أن أكثر من نصف المشاركين أشاروا إلى وجود توترات أو نزاعات في مناطقهم بسبب عوامل بيئية، خصوصاً تلك المرتبطة بشح المياه والتلوث، تركزت هذه التوترات بشكل ملحوظ في محافظات مثل مأرب وتعز والضالع وأبين وإب، حيث تؤدي المنافسة على الموارد الطبيعية إلى تصاعد النزاعات المحلية.

 

وأشار التقرير إلى أن اليمن يمتلك إطاراً قانونياً ومؤسسياً لإدارة البيئة، يشمل وزارة المياه والبيئة وهيئة حماية البيئة والهيئة الوطنية للموارد المائية، إضافة إلى عدة قوانين تتعلق بالمياه والتنوع البيولوجي وإدارة النفايات.

 

لكن الحرب المستمرة منذ سنوات أدت إلى تراجع قدرة المؤسسات الحكومية على تنفيذ السياسات البيئية بسبب ضعف الموارد الاقتصادية وتضرر البنية التحتية وتشتت مؤسسات الدولة.

 

وخلص التقرير إلى أن 57% من اليمنيين يرون ضرورة إدماج القضايا البيئية في مفاوضات السلام، باعتبارها عاملاً مهماً في معالجة جذور الصراع وتعزيز الاستقرار.

 

ويخلص التقرير إلى أن أي تسوية سياسية دائمة في اليمن يجب أن تعالج الأسباب الجذرية للنزاع، بما في ذلك التنافس على الموارد، وضمان إشراك المجتمعات المحلية في استراتيجيات التكيف مع المناخ لبناء استقرار مستدام


التعليقات