[ المخاطر ترتفع في البحر الأحمر جراء التوتر - الصورة بالذكاء الاصطناعي ]
تتزايد حالة عدم اليقين في البحر الأحمر مع اقتراب عام 2026، في ظل استمرار التهديدات التي تمثلها جماعة الحوثيين في اليمن للملاحة الدولية، وهو ما يثير مخاوف متنامية بشأن مستقبل أحد أهم الممرات البحرية في العالم.
ويشير تحليل نشره موقع مجلة Global Security Review ترجمه الموقع بوست إلى أن سلوك الحوثيين خلال العام الجاري سيبقى عاملا حاسما في تحديد مستوى الاستقرار أو التصعيد في هذه المنطقة الحيوية للتجارة والطاقة العالمية.
ويرى التحليل أن البحر الأحمر تحول خلال السنوات الأخيرة من ممر ملاحي مستقر نسبيا إلى ساحة تنافس جيوسياسي، بعدما تمكنت جماعة الحوثيين من استخدام أدوات عسكرية غير تقليدية لتهديد حركة الملاحة وفرض معادلات ردع جديدة في واحد من أهم ممرات التجارة العالمية.
ويعد البحر الأحمر وباب المندب من أهم نقاط الاختناق البحرية في العالم، حيث تمر نسبة كبيرة من التجارة الدولية وشحنات الطاقة بين آسيا وأوروبا عبر هذا الطريق. ومع تصاعد الهجمات الحوثية خلال السنوات الأخيرة، أصبح هذا الممر الحيوي عرضة للاضطراب نتيجة عمليات عسكرية تعتمد على الصواريخ والطائرات المسيّرة والزوارق المفخخة.
ويشير التقرير إلى أن الحوثيين نجحوا في استغلال موقع اليمن الجغرافي المطل على هذا الممر البحري الاستراتيجي لتحويله إلى أداة ضغط إقليمية، ما منح الجماعة تأثيرا يتجاوز حدود الصراع اليمني الداخلي ليصل إلى مستوى التأثير في الأمن البحري العالمي.
ويربط التحليل بين تصاعد التهديدات الحوثية في البحر الأحمر وبين التوترات الأوسع في الشرق الأوسط، خاصة الصراع بين إيران والولايات المتحدة وحلفائها. إذ ينظر إلى عمليات الحوثيين البحرية بوصفها جزءا من شبكة أوسع من الضغوط الإقليمية التي يمكن أن تستخدمها طهران أو حلفاؤها للتأثير في التوازنات العسكرية والاقتصادية في المنطقة.
وفي هذا السياق، أصبحت الممرات البحرية مثل البحر الأحمر ومضيق هرمز نقاط ضغط إستراتيجية يمكن من خلالها التأثير في حركة التجارة والطاقة العالمية دون الدخول في مواجهة عسكرية تقليدية واسعة النطاق.
ويشير التحليل إلى أن الحوثيين يمثلون نموذجا لما يمكن أن تفعله الجهات المسلحة غير الحكومية عندما تمتلك قدرات عسكرية متطورة نسبيا. فباستخدام تقنيات منخفضة التكلفة نسبيا مثل الطائرات المسيّرة والصواريخ المضادة للسفن، تمكنت الجماعة من تحدي قوى بحرية أكبر بكثير منها.
وفقا للتقرير فهذا النمط من الحرب غير المتكافئة يسمح لجماعات صغيرة نسبيا بفرض تهديدات كبيرة على البنية التحتية الاقتصادية العالمية، وخاصة في المناطق التي تمر عبرها الممرات البحرية الحيوية.
ويتوقع التحليل أن يبقى سلوك الحوثيين خلال عام 2026 متأثرا بعدة عوامل رئيسية، من بينها تطورات الصراع الإقليمي الأوسع، ومستوى الضغوط العسكرية الدولية، إضافة إلى الحسابات السياسية للجماعة داخل اليمن.
ويشير إلى أن الجماعة قد تواصل استخدام البحر الأحمر كأداة ضغط استراتيجية، سواء عبر هجمات مباشرة على السفن أو من خلال التهديد المستمر للملاحة، وهو ما يخلق حالة دائمة من عدم اليقين بالنسبة لشركات الشحن الدولية والدول المعتمدة على هذا الممر البحري.
ويحذر التحليل من أن استمرار التوتر في البحر الأحمر قد يؤدي إلى اضطرابات واسعة في حركة التجارة العالمية، إذ يمكن أن تضطر شركات الشحن إلى تغيير مساراتها بعيدا عن هذا الطريق، ما يعني زيادة التكاليف وارتفاع أسعار النقل والتأمين، كما قد تتأثر إمدادات الطاقة وسلاسل التوريد العالمية إذا استمرت الهجمات أو تصاعدت إلى مستوى يهدد الملاحة بشكل واسع.
وفي ضوء هذه التطورات، يرى التقرير أن البحر الأحمر سيظل خلال عام 2026 ساحة رئيسية للتنافس الجيوسياسي، حيث تتقاطع فيه مصالح القوى الإقليمية والدولية.
ويخلص إلى أن قدرة الحوثيين على تعطيل الملاحة أو تهديدها، حتى بشكل محدود، تعكس تحولا في طبيعة الصراعات البحرية الحديثة، إذ لم تعد السيطرة على الممرات البحرية حكرا على الدول الكبرى، بل أصبحت عرضة أيضا لتأثير جهات مسلحة غير حكومية تمتلك أدوات عسكرية غير تقليدية.
ويؤكد تحليل المنصة أن البحر الأحمر سيبقى خلال عام 2026 منطقة عالية المخاطر، وأن تحركات الحوثيين ستظل عاملا محوريا في تحديد مستوى الاستقرار في هذا الممر البحري الحيوي الذي يربط بين آسيا وأوروبا ويؤثر مباشرة في الاقتصاد العالمي.