تصعيد الانتقالي في عدن وتعامل السلطات الأمنية والمحلية يثير جدلا حول بقاء الهيمنة والنفوذ
- خاص الاربعاء, 01 أبريل, 2026 - 08:24 مساءً
تصعيد الانتقالي في عدن وتعامل السلطات الأمنية والمحلية يثير جدلا حول بقاء الهيمنة والنفوذ

تظاهر أنصار المجلس الانتقالي المنحل في مدينة عدن صباح الأربعاء، في مسيرة دعا لها المجلس، للمطالبة بإعادة فتح المقرات، التي استعادتها السلطات المحلية، بعد نهبها من قبل المجلس منذ سنوات.

 

مصادر محلية قالت إن مجاميع تابعة الانتقالي وصلت لبعض المقار ورفعت صور رئيس المجلس عيدروس الزبيدي المتهم بالخيانة، في الوقت الذي ردد أنصار الانتقالي شعارات مسيئة للسعودية وقيادتها العسكرية المتواجدة في عدن.

 

وقالت قناة "عدن المستقلة" التابعة للانتقالي (المنحل) أن أنصار المجلس أعادوا فتح مقرات ما يسمى بـ"الجمعية العمومية" للمجلس، و"الأمانة العامة"، و"هيئة الشؤون الخارجية"، ورفعوا صور عيدروس الزُبيدي المتهم بـ"الخيانة" و "الفار من وجه العدالة" فوق المباني، وسط هتافات تؤكد "التمسك بالمجلس وقيادته".

 

وقال بيان أنصار الانتقالي إن إغلاق المقرات يمثل "عدواناً سياسياً سافراً ومحاولة لكسر الإرادة الشعبية"، مطالباً بـ"الفتح الفوري لكافة مقرات المجلس الانتقالي وتمكين قياداته من ممارسة مهامهم دون قيد أو شرط"، محملاً الجهات التي تقف خلف قرار الإغلاق "المسؤولية السياسية الكاملة عن التصعيد".

 

وأعلن البيان "الرفض القاطع لأي إجراءات تستهدف العمل السياسي السلمي"، واعتبر استهداف المجلس "استهدافاً للحامل السياسي للقضية الجنوبية"، محذراً من أن "كافة الخيارات السلمية ستظل مفتوحة" في حال استمرار ما وصفها بـ"الممارسات".

 

وكانت السلطة المحلية في عدن دافعت عن قرار مصادرة المقرات التي نهبها الانتقالي، وحذرت من محاولات جر المدينة للفوضى.

 

اللجنة الأمنية في العاصمة المؤقتة عدن وفي محاولة منها لمنع المتظاهرين من الذهاب إلى مقرات الانتقالي وفتحها بالقوة، دعت المواطنين والمشاركين في الفعاليات الجماهيرية إلى الالتزام بالتوجيهات الصادرة والتوجه إلى ساحة العروض بمديرية خور مكسر للاحتشاد والتظاهر السلمي، حرصًا على سلامتهم وتفاديًا لأي احتكاكات أو صدامات محتملة في مديرية التواهي.

 

وقالت اللجنة، في بيان صادر عنها، إن الدعوات للاحتشاد شهدت إقبالًا واسعًا وتوقعات بمشاركة أعداد كبيرة، في حين أن الموقع الذي جرى تحديده مسبقًا لا يستوعب هذا الزخم، ما قد يشكل خطرًا على سلامة المشاركين، مؤكدة أن ساحة العروض تُعد الموقع الأنسب لاستيعاب الحشود الكبيرة، نظرًا لما تتمتع به من مساحة كافية، إلى جانب توفر الترتيبات والإجراءات الأمنية اللازمة التي تضمن حماية المحتشدين وتأمين الفعالية بشكل كامل.

 

وأوضحت اللجنة أن الاحتشاد السلمي حق مكفول للجميع، شريطة الالتزام بالنظام والقانون، وعدم الانجرار وراء أي دعوات للفوضى أو التصعيد، بما يضمن التعبير الحضاري المسؤول دون الإضرار بالأمن والاستقرار، داعية إلى التحلي بروح المسؤولية الوطنية والتعاون مع الأجهزة الأمنية، والحفاظ على الممتلكات العامة والخاصة، بما يكفل سير الفعاليات بصورة آمنة ومنظمة.

 

وتصاعدت ردود الأفعال بشأن التظاهرات التي دعا لها الانتقالي في عدن، بالإضافة إلى تبعات التظاهرات على الحياة العامة في عدن العاصمة المؤقتة للبلاد، خصوصا بعد فترة تحسن في مستوى الخدمات العامة بالمدينة.

 

التعامل بسلطة نقيض

 

الصحفي عامر الدميني كتب معلقا على التظاهرات في عدن: "الانتقالي من مزاعم استعادة دولة إلى التظاهر والاقتحام لاستعادة مقر. قال المجلس إنه سيتظاهر كحق مكفول قانونيا في عدن ثم ذهب ليقتحم المقرات التي استعادتها الدولة بعد نهبها من قبل المجلس منذ سنوات".

 

 

وأضاف: "يظهر هنا التساؤل حول هذا التساهل للأجهزة الأمنية في التعامل مع سلوك الانتقالي اليوم. في بيانها قبل يومين قالت السلطة المحلية إن المقرات هي ممتلكات للدولة، وجرت استعادتها، ونفت وجود حق للانتقالي المنحل. اليوم يقتحم الانتقالي تلك المقرات من حديد ويرفع صور عيدروس الفار من العدالة، ويعقد اجتماعا داخل واحد من تلك المقرات.

 

وتساءل الدميني عما يحصل في عدن؟ وهل تخدم أجهزة الأمن والسلطة القائمة في عدن المجلس ومكنته من الاستعادة أم ماذا؟".

 

وأوضح أنه وخلال فترة سيطرة الانتقالي على عدن لم يكن يسمح بأي تظاهرات تعترض على ممارساته، وفرق ومزق عدة مظاهرات، ومارس عملية تنكيل واسعة لمن كان يخرج في تلك التظاهرات.

 

وأردف: "اليوم تخرج عناصر الانتقالي للتظاهر وتقتحم مقار حكومية بكل هدوء، وفوق ذلك تطلق شتائم بحق الحكومة والمسؤولين السعوديين في عدن يخجل الواحد من ذكرها، ثم يخرج هاني بن بريك من الإمارات مغردا ومتحديا للسعودية".

 

وأشار إلى أنه "لا يمكن أن تتعامل مع جنون الانتقالي إلا من سلطة نقيضة للانتقالي، وليس من أجهزة وسلطات وشخصيات كانت لسنوات تعد من مكوناته العسكرية والأمنية والاجتماعية".

 

عدن لا تحتمل أن تتحول ساحة لتصفية الحسابات

 

أكد هاني البيض، نجل الرئيس اليمني الأسبق علي سالم البيض، أن عدن لا ينبغي أن تتحول ساحة لتصفية الحسابات والإنزلاق نحو مزيدا من التصعيد، في ظل توتر بين أنصار الانتقالي والسلطات الأمنية والمحلية في المدينة المعلنة عاصمة مؤقتة للبلاد.

 

وقال هاني البيض في منشور له على منصة إكس: "أعتقد أن عدن لم تعد تحتمل أن تكون ساحة لتصفية الحسابات أو ميدان لتبادل الرسائل السياسية وتمرير المواقف! ولا ينبغي ان تكون منصة للخطابات والشعارات والمزايدات واستعراض القوة أياً كان مصدرها او مبررها..".

 

 

وأضاف: "المدينة أُنهكت بما فيه الكفاية وأهلها اليوم يستحقون فرصة يعيشوا شيئًا من الاستقرار الذي طال انتظاره بعد معاناة طويلة، الدعوة للمسيرات في لحظة تعافي ومحاولة لتحسين الوضع المعيشي للناس ليست فعل رشيد، أو عمل وطني مناسب، بل مخاطرة بإعادة الفوضى والانزلاق نحو مزيداً من التصعيد، في توقيت غير قد يُربك الاستقرار الهش ويعيد الأمور خطوات إلى الوراء".

 

وأوضح أن "حب عدن يُقاس بحماية أمنها، لا بزجها في جولات تصعيد لا طائل منها".

 

وتساءل البيض بالقول: لماذا تُختار عدن دائمًا ساحة للاحتجاج؟ وكأنها لوحة إعلانات مفتوحة لكل من أراد تسجيل حضور! مشيرا إلى أنه يمكن التعبير بوسائل رمزية وفي أماكن أخرى، دون إرهاق مدينة تتلمس طريقها نحو التعافي والازدهار.

 

وجدد التأكيد أن عدن يستحق أهلها أن ينعموا بتحسن طال انتظاره في حياتهم وخدماتهم، مضيفا: "دعوا عدن تتنفس.. فقد آن لها أن تعيش!".

 

الصحفي أحمد الشلفي ذهب للقول: "استمرار المظاهرات في عدن ومحاولة الاستيلاء على المقرات الحكومية ورفع صورة عيدروس الزبيدي كما حدث اليوم الأربعاء يدل على أن هذه القضية لم تنته رغم الحرب الجارية في المنطقة".

 

 

الخروج لأجل الحقوق وتحسين الأوضاع

 

الناشط عوض العولقي غرد بالقول: "ننوّه بأن من قام برفع صور عيدروس الزبيدي لم يكونوا من المواطنين أمام المبنى، بل من حراسات المبنى نفسها. وللأسف، فإن القوات المتواجدة في عدن لا تزال تحت تأثير المجلس الانتقالي ونفوذ أبوظبي".

 

 

وأضاف: "كنت أتمنى أن يخرج المواطنون اليوم من أجل حقوقهم المشروعة، من أجل تحسين أوضاعهم المعيشية، لا من أجل تكريس التبعية وصناعة صنمٍ سياسي. شخصيةٌ تركت الشعب في أصعب اللحظات، وغابت عند اشتداد المعركة، ثم يُراد اليوم تقديم رفع صورها وكأنه إنجاز عظيم".

 

وتابع: "المؤلم أن تُختزل القضايا الكبرى في مشاهد شكلية، وأن يتحول الوعي من المطالبة بالحقوق إلى الاكتفاء برموز لا تُغني ولا تُسمن من جوع".

 

القيادي في الانتقالي المنحل فضل الجعدي قال على منصة إكس: "في هذه المرحلة الفارقة نحن بحاجة إلى خطاب إعلامي مرن بعيدا عن التعصب وتخوين الاخر او انتاج المزيد من الخصوم، فكل ما يشعل الفتن ويثير المناطقية سواء كان تصعيدا إعلاميا او خطابا مستفزا او محاولة جر الناس إلى معارك لا رابح فيها، سيفتح الباب واسعا أمام الفوضى ولن يخدم القضية في شيء".

 

 

الناشط وائل الحميدي فذهب إلى العكس من سابقيه بالقول: "أبناء عدن يكسرون هيمنة قوات الوصاية بإغلاق مقرات الجمعية العمومية.. رغم منع قوات سلطة الأمر الواقع دخول المتظاهرين القادمين من يافع والضالع وردفان وشبوة وحضرموت ومحاولات تطويق الحشود وفرض واقعٍ بالقوة، إلا أن أبناء عدن أثبتوا أن الإرادة الشعبية لا يمكن حصارها، فكسروا هيمنة قوات الوصاية بسلميتهم وثباتهم وقدموا نموذجًا حضاريًا يعكس وعي شعبٍ يعرف حقه ويتمسك به دون انجرار للفوضى".

 

 

نائب رئيس الانتقالي المنحل هاني بن بريك، كتب على منصة إكس: "نصيحة للسعودية من قلب أحبها، وتفطر ألماً مما فعلت بشعبه ومما فعلت بالإمارات. بعد الذي حصل اليوم في عدن راجعوا حساباتكم وصححوا ما أخطأتم به في حق الشعب الجنوبي وقواته وممثله ومفوضه الشرعي المجلس الانتقالي الجنوبي وقائده الرئيس عيدروس الزبيدي".

 

 

وأضاف: "الشعب الجنوبي شعب لا يقهر وشعب عنيد صلب أصلب من جبال الجنوب الشامخة، الفعل الطيب يأسرنا والغدر والخيانة تجعلنا وحوش ضارية لا يمكن ترويضها".

 

وأوضح أنه لو وصل عيدروس الزبيدي الرياض وأعلن حل الانتقالي لما قبل منه "شعب الجنوب" ذلك، ولـ "خرجت المظاهرات تلو المظاهرات تطالب بعودته للجنوب واتخاذ القرار من أرض الجنوب وبموافقة مؤسسات الانتقالي وتأييد الشعب الجنوبي".

 

وأضاف: "كل ما تم فعله من بداية قصف قواتنا الجنوبية ومحافظاتنا -حضرموت المهرة الضالع- وما تبع ذلك حتى الآن أخطاء كارثية للسعودية، لن يغطيها شي أبداً".

 

ونصح بن بريك، السعودية بـ "التراجع والتصحيح"، مشيرا إلى أن "المكابرة والعناد سبيل الشيطان ونهج إبليس الذي أخرجه من الجنة".

 

تساؤلات

 

عمر دجنا قدم تساؤلات لمحافظ عدن عبدالرحمن شيخ قائلا: "لماذا يا سيادة المحافظ لا تقوم بمنع المظاهرات التي يقومون بها أذناب المجلس الإنتقالي؟ لماذا تستمر الفوضى في المحافظة بالرغم أن المجلس أنتهى دوره وقاموا بحله وهربت قياداته؟ إلى متى سيستمر عبث هؤلاء الناس؟ إلى متى ستبقى عدن ميدان للصراعات والفوضى والتخريب؟".

 

 

وأضاف: "في عهدهم وعندما هاجت الناس بسبب سوء الخدمات وخرجوا يطالبوا، قاموا بقمع المتظاهرين وإعتقالهم، حتى وصلت لمنع المظاهرات كلياً.! لماذا تسمحون لهم بنشر الفوضى وإقلاق السكينة! لماذا لا يتم التعامل معهم بحزم ومنع التظاهر؟


التعليقات