[ مضيق هرمز من أهم الممرات - صورة بواسطة الذكاء الاصطناعي ]
أظهر تحليل حديث أن دول الخليج العربي تبدو موحّدة في دعم وقف إطلاق النار المرتبط بالمحادثات بين الولايات المتحدة وإيران، إلا أن هذه الوحدة تخفي تباينات عميقة في مواقفها الاستراتيجية تجاه طهران وطبيعة التعامل معها في المرحلة المقبلة.
ووفقاً لتقرير صادر عن ACLED، وهي منظمة بحثية دولية متخصصة في جمع وتحليل بيانات النزاعات حول العالم فإن دول الخليج أبدت توافقاً عاماً على ضرورة خفض التصعيد ودعم مسار التهدئة، في ظل تداعيات الحرب الإقليمية وتأثيراتها المباشرة على الأمن والاستقرار في المنطقة.
وأشار التقرير إلى أن هذا التوافق يأتي في سياق إدراك مشترك لمخاطر اتساع رقعة الصراع، خاصة مع ما يحمله من تهديدات للبنية التحتية للطاقة والممرات البحرية الحيوية، وهو ما دفع هذه الدول إلى تبني نهج أكثر حذراً يقوم على تجنب المواجهة المباشرة.
لكن، وعلى الرغم من هذا الموقف الموحد ظاهرياً، فإن التحليل يبرز وجود اختلافات واضحة بين دول الخليج في كيفية إدارة العلاقة مع إيران، حيث تتبنى بعض الدول سياسة التهدئة والانخراط الدبلوماسي، بينما تميل أخرى إلى تعزيز الشراكات الأمنية والاعتماد بشكل أكبر على الدعم الخارجي.
ولفت التقرير إلى أن هذه التباينات تعكس أولويات أمنية واقتصادية مختلفة داخل مجلس التعاون الخليجي، بما في ذلك السعي لتقليل الاعتماد على النفط وتنويع مصادر الدخل، إلى جانب تقييمات متفاوتة لحجم التهديد الإيراني وطبيعته.
كما أوضح أن دول الخليج تسعى إلى “الموازنة” بين مسارين متوازيين: دعم وقف إطلاق النار لتجنب التصعيد، وفي الوقت نفسه الاستعداد لسيناريوهات عدم الاستقرار، سواء عبر تعزيز قدراتها الدفاعية أو توسيع تحالفاتها الإقليمية والدولية.
ويوضح التقرير إلى أن وحدة الموقف الخليجي تجاه وقف إطلاق النار لا تعني وجود استراتيجية موحدة بالكامل، بل تعكس توافقاً مرحلياً تحكمه الضرورات الأمنية، في ظل استمرار الانقسام حول كيفية التعامل مع إيران على المدى الطويل.