قالت منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة (الفاو) إن نحو ثلث الأسر الزراعية في اليمن تواجه احتياجات ملحّة للحصول على دعم زراعي طارئ، في ظل استمرار تدهور سبل العيش الريفية نتيجة الصراع والأزمة الاقتصادية، وفق موجز رصد حديث صدر في أبريل 2026.
وأظهر التقرير، الصادر عبر منصة ReliefWeb استناداً إلى بيانات نظام المراقبة DIEM التابع للفاو، أن مئات الآلاف من الأسر الزراعية باتت معرضة لخطر فقدان مصادر إنتاجها الغذائي، ما يهدد بزيادة مستويات انعدام الأمن الغذائي في البلاد.
وذكر الموجز أن نحو 593 ألف أسرة زراعية تحتاج إلى دعم طارئ خلال الأشهر المقبلة، من بينها قرابة 500 ألف أسرة بحاجة إلى مساعدات فورية للحفاظ على الإنتاج الزراعي والقدرة على الصمود، في وقت يعتمد فيه قطاع واسع من السكان على الزراعة كمصدر رئيسي للغذاء والدخل.
وأوضح التقرير أن تدهور الإنتاج الزراعي في اليمن يرتبط بعوامل متعددة، أبرزها نقص المدخلات الزراعية، وارتفاع أسعار الوقود، وتراجع القدرة الشرائية، إضافة إلى تأثيرات التغيرات المناخية مثل الجفاف والفيضانات، والتي أدت إلى خسائر متكررة في المحاصيل والثروة الحيوانية.
وأشار إلى أن الأسر الزراعية الأكثر ضعفاً هي التي تواجه صعوبة في الوصول إلى البذور والأسمدة والأعلاف، ما يحدّ من قدرتها على مواصلة الإنتاج، ويزيد اعتمادها على المساعدات الإنسانية، محذرا من أن عدم توفير دعم عاجل قد يؤدي إلى تفاقم الفجوة الغذائية وارتفاع مستويات سوء التغذية، خاصة في المناطق الريفية.
وأكدت الفاو في موجزها أن التدخلات العاجلة، مثل توزيع المدخلات الزراعية ودعم سبل العيش، تمثل عاملاً حاسماً في منع انهيار الإنتاج الغذائي المحلي، مشيرة إلى أن الاستثمار في الزراعة يعد من أكثر الوسائل فعالية من حيث التكلفة لتعزيز الأمن الغذائي في اليمن.
وبيّن التقرير أن بيانات الرصد الميداني تُستخدم لتوجيه المساعدات الإنسانية بشكل أدق، عبر تحديد الفئات الأكثر احتياجاً، ما يساعد الجهات الإنسانية على تصميم استجابات أكثر فاعلية واستهدافاً.
ويأتي هذا التقييم في وقت يواجه فيه اليمن واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم، حيث يواصل النزاع المستمر منذ سنوات تقويض الاقتصاد وسبل العيش، مع اعتماد ملايين السكان على المساعدات الغذائية للبقاء.
ويؤكد التقرير أن دعم القطاع الزراعي لا يقتصر على تلبية الاحتياجات الفورية فحسب، بل يمثل أيضاً خطوة أساسية نحو التعافي الاقتصادي وتقليل الاعتماد طويل الأمد على المساعدات الإنسانية.