الرياض تتحول إلى مركز عبور للأثرياء الفارين من اضطرابات الخليج ورحلات بآلاف الدولارات
- ترجمة خاصة الإثنين, 02 مارس, 2026 - 12:41 صباحاً
الرياض تتحول إلى مركز عبور للأثرياء الفارين من اضطرابات الخليج ورحلات بآلاف الدولارات

[ مشهد من الرياض - وكالات ]

برزت العاصمة السعودية الرياض خلال الأيام الماضية كأحد آخر المنافذ الجوية العاملة في الخليج، لتتحول إلى نقطة عبور رئيسية لكبار التنفيذيين وأصحاب الثروات الساعين إلى مغادرة المنطقة عقب تصاعد الهجمات الصاروخية والطائرات المسيرة الإيرانية التي طالت عدة مدن خليجية.

 

وخلال السنوات القليلة الماضية، تحولت مدن مثل دبي وأبوظبي إلى وجهات مفضلة للأثرياء بفضل نمط الحياة المعفى من الضرائب والأمان النسبي وأشعة الشمس على مدار العام، غير أن هذا المشهد تبدد في مطلع الأسبوع، عندما تعرضت المدينتان، إلى جانب قطر والبحرين، لهجمات إيرانية، ما دفع من استطاع إلى البحث عن طريق للخروج.

 

وقال أشخاص مطلعون على ترتيبات الإجلاء لمنصة سيمافور المتخصصة بقضايا الأخبار المبتكرة – وفقا لتعريفها - إن مطار الرياض يعد من القلائل الذين واصلوا العمل في المنطقة، مما أجبر عائلات ومديرين تنفيذيين عالقين في مدن خليجية أخرى على قطع رحلات برية طويلة للوصول إلى العاصمة السعودية واستقلال طائرات خاصة أو رحلات تجارية.

 

وأضاف هؤلاء في التقرير الذي ترجمه الموقع بوست أن شركات أمن خاصة حجزت أساطيل من سيارات الدفع الرباعي لنقل عملائها في رحلات تستغرق نحو عشر ساعات من دبي إلى الرياض، قبل استئجار طائرات خاصة لإخراجهم من المنطقة.

 

وتشمل عمليات الإجلاء كبار التنفيذيين في شركات مالية عالمية وأفراداً ذوي ثروات عالية كانوا في المنطقة لأغراض العمل أو العطلات. وأدى الطلب المتزايد إلى ارتفاع حاد في أسعار خدمات النقل والطيران الخاص.

 

وقال أمير ناران، الرئيس التنفيذي لشركة Vimana Private لوساطة الطائرات الخاصة إن السعودية هي الخيار الحقيقي الوحيد للأشخاص الذين يرغبون في مغادرة المنطقة الآن، مضيفاً أن تكلفة استئجار طائرة خاصة من الرياض إلى أوروبا وصلت إلى 350 ألف دولار.

 

ومع اتساع رقعة الهجمات مساء السبت، حاولت شركات أمن استخدام سلطنة عمان كمسار بديل للخروج، لكن هذا الخيار تقلص بعد أن تعرض ميناء وناقلة نفط في البلاد لضربات يوم الأحد، بحسب مصادر مطلعة، ما عزز مكانة الرياض كأكثر الطرق أماناً نسبياً.

 

ويعد بروز الرياض كملاذ مؤقت تحولاً لافتاً لمدينة كانت تُصنف في السابق على أنها أعلى مخاطرة مقارنة ببعض جيرانها. ففي سنوات سابقة، أدت هجمات صاروخية شنها الحوثيون من اليمن إلى إغلاقات متكررة للأجواء.

 

وخلال أزمات إقليمية سابقة، مثل احتجاجات الربيع العربي أو التوترات بين الولايات المتحدة وإيران، كان الأثرياء يميلون إلى استخدام مراكز عبور أخرى. كما أن القيود الاجتماعية الصارمة سابقاً والهجمات الإرهابية في أوائل الألفية ساهمت في ترسيخ صورة المملكة كوجهة أقل جذبا، غير أن محدودية الخيارات الحالية أعادت تشكيل هذه التصورات.

 

وقال إيان مكول، مدير العمليات والخطط المستقبلية في شركة Alma Risk البريطانية للأمن: "تواصل معنا مزيج من العملاء، من عائلات وأفراد وشركات، يرغبون في مغادرة المنطقة إما بدافع القلق على سلامتهم أو لأسباب تجارية تتطلب القدرة على السفر".

 

وساهم تخفيف قواعد التأشيرات في تسهيل استخدام الرياض كنقطة عبور، إذ بات بإمكان مواطني العديد من الدول الحصول على تأشيرة عند الوصول، بعدما كان الأمر يتطلب ترتيبات مسبقة قد تستغرق أسابيع.

 

ويشير استمرار فتح المجال الجوي السعودي إلى أن المملكة تجنبت حتى الآن وطأة الهجمات الإيرانية المباشرة، وهو ما سمح باستمرار حركة الطيران.

 

ولم يتضح بعد سبب عدم استهداف السعودية على نطاق أوسع، خاصة أن ولي العهد الأمير محمد بن سلمان كان قد أعلن سابقاً سعيه لتجنب الانخراط في الصراع، مؤكداً عدم السماح باستخدام أراضي المملكة أو مجالها الجوي لشن هجمات على إيران.

 

ورغم التطورات الإقليمية، بدت الحياة في الرياض إلى حد كبير طبيعية فقد تحولت بعض المدارس الأجنبية إلى التعليم عن بُعد، ونصحت جهات رسمية مثل صندوق الاستثمارات العامة بعض الموظفين بالعمل من المنزل، بينما واصلت مؤسسات أخرى أنشطتها المعتادة، في وقت تتجه فيه أنظار العالقين في المنطقة إلى العاصمة السعودية باعتبارها آخر بوابة مفتوحة نحو الخارج.


التعليقات