[ عناصر من جماعة الحوثي في اليمن - أرشيف ]
تتصاعد المواجهة العسكرية بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى في الشرق الأوسط، وسط تساؤلات متزايدة حول قدرة الوكلاء الإقليميين لطهران، مثل حزب الله في لبنان، وميليشيات شيعية في العراق، وأنصار الله الحوثيون في اليمن، على الاستجابة بشكل منسق في خضم الصراع الممتد خلال الأيام الأخيرة.
في تحليل نشرته فورين بوليسي، يرى خبراء أن هذه الجماعات، التي تُجمع تحت ما تصفها طهران بـمحور المقاومة، أظهرت درجة من الاستقلالية عن القيادة الإيرانية في المعركة الراهنة، مما يعكس تراجعًا في قدرتها على العمل كوحدة موحدة أو كرَّد فعل مباشر ضد الأهداف الأمريكية والإسرائيلية.
قبل النزاع الأخير، كانت طهران قد بنت شبكة واسعة من الفصائل المسلحة في لبنان والعراق وسوريا واليمن كجزء من استراتيجيتها لردع أعدائها الإقليميين وتعزيز نفوذها السياسي والعسكري، وهذه الجماعات شاركت في صراعات متعددة، بعضها ضد إسرائيل أو في الحرب السورية، وأيضًا لحماية النظام الإيراني في الداخل والخارج.
لكن مع تصعيد الضربات الأمريكية والإسرائيلية ضد إيران والتي توسعت لتشمل ضربات جوية في داخل إيران واستهداف مواقع عسكرية حساسة، بدا أن الكثير من الوكلاء لم يتجهوا فورًا إلى شن هجمات منسقة على نطاق واسع، كما كان متوقعًا في الماضي، بحسب فورين بوليسي.
تقول المجلة إن لبنان على سبيل المثال، أطلق حزب الله بعض الصواريخ تجاه الأراضي الإسرائيلية رداً على الضربات التي طالت مواقع مرتبطة بطهران، لكن الإجراءات كانت محدودة نسبيًا مقارنة بقدرات الجماعة، بحسب تقارير مستقلة عن المعارك في شمال إسرائيل وجنوب لبنان.
ووفقا للمجلة في العراق واليمن، لم تسجل حتى الآن تصعيدًا موحدًا أو واسع النطاق ينسجم مع الاستراتيجية الإيرانية التقليدية، وهو ما يثير تساؤلات حول مدى ارتباط هذه الجماعات بالقيادة الإيرانية المباشرة، وقدرتها على العمل كحليف موثوق في حرب تؤثر بشكل مباشر على الأمن الإقليمي.
وتشير المجلة إلى جزء من هذا السلوك المتباين يعود إلى ضغوط محلية داخل هذه الجماعات سياسيا واجتماعيا ومستويات متفاوتة من الدعم الداخلي لدى شعوبها، مما يجعل التحول إلى دور قتالي مباشر ضد الولايات المتحدة وإسرائيل خيارًا معقدًا قد يحمل تبعات خطيرة على السياق الداخلي لتلك الجماعات.
وتضيف: "على سبيل المثال، لدى الحوثيين في اليمن حسابات محلية تجعل من مشاركتهم المباشرة في حرب مع إسرائيل أو الولايات المتحدة مسألة محسوبة ومقيدة بشروط صعبة، إذ لم يتمكنوا من تصوير مثل هذا الصراع كجزء من مسعى إقليمي لصالح إيران فقط، بل دائمًا سعوا لتغليف تحركاتهم في قضايا تخاطب القاعدة الشعبية على المستويات الوطنية والإقليمية".
وتوضح المجلة أن هذه التحولات تتزامن في سلوك الوكلاء مع حرب قائمة في أكثر من محور في المنطقة، تشمل ضربات جوية أمريكية إسرائيلية داخل إيران، وردود صاروخية وبالطائرات المسيرة من طهران على أهداف غربية وعربية، وتوترات في لبنان وسوريا واليمن، وتداعيات خطيرة على الأسواق العالمية للطاقة والسلام الإقليمي.
ووفقا للمجلة تثير هذه التطورات سؤالًا مهمًا: هل ستتمكن بنية الوكلاء الإقليميين من دعم استراتيجية إيران التدريجية في مواجهة التحالف الأمريكي الإسرائيلي، أم أن قدراتهم المتباعدة تعكس تراجعًا في نفوذ طهران؟
وتشير تحليلات الخبراء في فورين بوليسي إن الإجابة قد تكمن في كيفية توظيف إيران لوكلائها في سياق توازن القوى المتغير داخل المنطقة.