[ من صور المعرض في بريطانيا - الجارديان ]
برز التراث اليمني كأحد أهم الركائز الجمالية في أسبوع لندن للموضة لعام 2026، حيث استلهم مصممون عالميون ونشطاء في الموضة المحتشمة النقوش والتقنيات الحرفية التقليدية من اليمن لتقديم مجموعات رمضانية فاخرة، في خطوة تعكس تحول الهوية الثقافية اليمنية إلى "أيقونة" عالمية في قطاع الأزياء.
وأفاد تقرير لصحيفة "ذا غارديان" ترجمه الموقع بوست بأن منصات العرض اللندنية لم تكتفِ بتبني توقيت رمضان كحدث تجاري، بل احتفت بعمق الحرف اليدوية اليمنية، لاسيما تطريز "الزري" والأنماط الهندسية المستوحاة من العمارة الصنعانية القديمة، والتي تم دمجها في أزياء عصرية جاذبة للجمهور الغربي والعربي على حد سواء.
وشهدت العروض حضوراً لافتاً لمصممين من أصول يمنية ومنطقة الشرق الأوسط، الذين أعادوا إحياء "القميص" و"السباعية" اليمنية برؤية "مودرن" تتناسب مع حفلات الإفطار والسحور في العواصم الأوروبية، ومنهم مصممة الأزياء البريطانية اليمنية كازنا أسكر، البالغة من العمر 29 عاما.
وأشار التقرير إلى أن استخدام الأقمشة والمنسوجات التي تحاكي "المعوز" و"البرد" اليماني، ولكن بخامات حريرية مستدامة، مثل قفزة في تمثيل الهوية اليمنية كجزء من "الفخامة الهادئة" (Quiet Luxury).
وعزت "ذا غارديان" هذا التوجه إلى القوة الشرائية المتنامية للجالية اليمنية والعربية في بريطانيا، والتي باتت تشكل كتلة استهلاكية لا يمكن تجاهلها.
وأوضح محللون أن العائلات اليمنية في لندن وبرمنغهام ومانشستر تمثل جزءاً حيوياً من السوق المستهدف لـ "أزياء كسر الصيام"، حيث يزداد الطلب على القطع التي تجمع بين الحداثة وبين الجذور الثقافية التي تربط المهاجرين بوطنهم الأم.
ولم يقتصر التأثير اليمني على الملابس، بل امتد ليشمل الإكسسوارات؛ حيث استلهم مصممون تصاميم المجوهرات من العقود والفضيات اليمنية التقليدية، مع دمج رموز مثل "المشربيات" والنوافذ الصنعانية (القمريات) في نقوش الأقمشة.
ويرى خبراء الموضة أن هذا التمثيل الثقافي يمنح المصممين المسلمين في لندن وسيلة للتعبير عن هويتهم المعقدة التي تدمج بين النشأة البريطانية والجذور اليمنية العريقة.

وفي تصريح لخبيرة موضة يمنية مقيمة في لندن، ذكرت أن ظهور التراث اليمني في أسبوع لندن للموضة ليس مجرد ملامح جمالية، بل هو اعتراف بالمواطنة الثقافية لليمنيين في المهجر، وقدرة هذا التراث على الصمود والإبهار رغم ظروف الحرب والصراع في الداخل.
واعتبر التقرير أن موضة رمضان في عام 2026 نجحت في تحويل اليمن من بلد يُنظر إليه عبر عدسة الأزمات فقط، إلى مصدر للإلهام والجمال العالمي، مما يفتح آفاقاً جديدة للحرفيين اليمنيين والشركات الصغيرة للوصول إلى الأسواق العالمية عبر بوابة لندن.