معهد أمريكي يقيم تدخل واشنطن العسكري في مواجهة طهران ويضع مقترحات وبدائل (ترجمة خاصة)
- ترجمة خاصة الأحد, 08 مارس, 2026 - 04:00 صباحاً
معهد أمريكي يقيم تدخل واشنطن العسكري في مواجهة طهران ويضع مقترحات وبدائل (ترجمة خاصة)

[ طائرة أمريكية - وكالات ]

قال تحليل صادر عن معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى إن الولايات المتحدة حققت تقدما ملحوظا في المرحلة الأولى من الحرب مع إيران، إلا أن هذا التقدم العسكري لا يعني بالضرورة تحقيق الأهداف الاستراتيجية الأوسع للصراع، في ظل تعقيدات سياسية وعسكرية قد تجعل نهاية الحرب أكثر صعوبة.

 

ويشير التحليل الذي كتبه مايكل سينغ المدير الإداري وزميل لين - سويغ الأول في معهد واشنطن إلى أن تقييم الأداء الأمريكي في الحرب يتطلب التمييز بين النجاحات التكتيكية قصيرة المدى وبين الأهداف الاستراتيجية بعيدة المدى، مثل إضعاف قدرات إيران العسكرية أو تغيير سلوكها الإقليمي.

 

تداخل الأهداف بين واشنطن وتل أبيب

 

وأشار إلى تداخل الأهداف الأمريكية والإسرائيلية بشكل كبير، لكنها ليست متطابقة.

 

ويشرح بالقول: يبدو أن إسرائيل تركز بشكل أساسي على التهديد الصاروخي الذي تشكله إيران؛ بل حتى لو لم تتدخل الولايات المتحدة، لكانت إسرائيل على الأرجح قد تدخلت بهدف إضعاف القدرات الصاروخية الإيرانية. كما تبدو إسرائيل أكثر عزماً على تغيير النظام من الولايات المتحدة، إذ ركزت بشدة في الأيام الأولى للصراع على اغتيال القادة السياسيين والعسكريين للنظام، وعلى رأسهم المرشد الأعلى علي خامنئي.

 

وقال التحليل إن طهران حققت نجاحا أكبر في وقف حركة الملاحة التجارية عبر مضيق هرمز، ليس باستخدام القوة بقدر ما استخدمت التهديدات الرادعة.

 

وقال حتى الآن، لم تُجدِ الجهود الأمريكية الرامية إلى تشجيع هذه الملاحة نفعًا يُذكر، ومع تآكل الاحتياطيات في سوق الطاقة - كالنفط المخزّن وزيادة الإنتاج في أماكن أخرى - قد يشهد العالم ارتفاعًا حادًا في أسعار الطاقة والغذاء، مما سيزيد الضغط لوقف الأعمال العدائية.

 

وأشار إلى أن أي نجاح حققته إيران في إبطاء حركة الملاحة عبر المضيق يعود جزئًا على الأقل إلى فشل واشنطن في التخطيط الكافي لهذا الأمر ولغيره من الاحتمالات، كالحاجة إلى إجلاء المواطنين الأمريكيين من المنطقة أو على الأقل إبلاغهم مسبقًا بالصراع.

 

واعتبر هذه العملية قد تنجح في عملية تنسيق فعّالة بين الوكالات عن قرارات سريعة وجريئة، لكن ثمن ذلك غالبا ما يكون هذا النوع من الإهمال، الذي يُمكن تجنبه بإشراك خبراء إضافيين في عملية التخطيط.

 

تقدم عسكري في المراحل الأولى

 

بحسب التحليل الذي ترجمه الموقع بوست تمكنت الولايات المتحدة وحلفاؤها من توجيه ضربات مؤثرة للبنية العسكرية الإيرانية، خاصة فيما يتعلق بالبنية التحتية العسكرية والقدرات المرتبطة بالصواريخ والبرامج العسكرية.

 

ويرى الباحث أن التفوق العسكري الأمريكي، إلى جانب التعاون الوثيق مع إسرائيل وحلفاء إقليميين، منح واشنطن قدرة كبيرة على تنفيذ عمليات عسكرية دقيقة وعالية الكثافة في المرحلة الأولى من المواجهة.

 

ويشير إلى أن نشر الولايات المتحدة لقوات عسكرية كبيرة في الشرق الأوسط قبل اندلاع الحرب ساعد في تعزيز جاهزيتها العملياتية، إذ شهدت المنطقة أكبر حشد عسكري أمريكي منذ غزو العراق عام 2003.

 

أهداف الحرب الأمريكية

 

يشير التحليل إلى أن الاستراتيجية الأمريكية في الحرب ترتكز على عدة أهداف رئيسية، من بينها: تقليص قدرات إيران العسكرية والصاروخية، وإضعاف الشبكات الإقليمية التي تدعمها إيران في الشرق الأوسط، ومنع طهران من تطوير قدرات عسكرية قد تهدد الولايات المتحدة أو حلفاءها.

 

ويؤكد أن تحقيق هذه الأهداف لا يعتمد فقط على العمليات العسكرية، بل يتطلب أيضًا أدوات أخرى مثل الضغوط الاقتصادية والعقوبات والدبلوماسية.

 

تحديات تحقيق الأهداف الاستراتيجية

 

ورغم النجاحات العسكرية الأولية، يحذر التحليل من أن تحويل هذه المكاسب إلى نتائج استراتيجية دائمة سيكون أكثر تعقيدًا.

 

فإيران، بحسب التحليل، تمتلك قدرات كبيرة على التكيف مع الضربات العسكرية، بما في ذلك إعادة تنظيم قواتها وتغيير تكتيكاتها العسكرية أو الاعتماد بشكل أكبر على حلفائها الإقليميين.

 

كما أن أي صراع طويل قد يؤدي إلى تصعيد إقليمي أوسع، خصوصًا إذا توسعت المواجهة لتشمل أطرافًا أخرى في الشرق الأوسط.

 

أهمية إدارة المرحلة التالية

 

ويؤكد التحليل أن المرحلة التالية من الحرب قد تكون أكثر حساسية من المرحلة الأولى، إذ ستتطلب إدارة دقيقة للتصعيد العسكري وتنسيقًا وثيقًا مع الحلفاء الإقليميين والدوليين.

 

ويرى الباحث أن الولايات المتحدة تحتاج إلى استراتيجية واضحة لما بعد العمليات العسكرية، سواء من حيث كيفية إنهاء الحرب أو كيفية التعامل مع إيران بعد توقف القتال.

 

بين النجاح العسكري والنتائج السياسية

 

ويخلص تحليل معهد واشنطن إلى أن التقدم العسكري الأمريكي في الحرب مع إيران قد يكون مهمًا من الناحية العملياتية، لكنه لا يضمن تحقيق نتائج سياسية أو استراتيجية طويلة الأمد، ويرى أن نجاح أي حملة عسكرية لا يقاس فقط بحجم الأضرار التي تلحق بالخصم، بل بقدرة هذه العمليات على تغيير سلوك الخصم أو إعادة تشكيل البيئة الأمنية في المنطقة.

 

وحث التحليل واشنطن على مواصلة الضغط على طهران إذا لم يحدث تغيير في النظام، أو إذا استمر النظام الجديد في تهديد الأمن الأمريكي، واقترح على الإدارة الأمريكية اتباع استراتيجية ضغط مماثلة لتلك التي أضعفت إيران قبل هذا الصراع.

 

ونصح بأن يشمل هذا الضغط استمرار تطبيق العقوبات، وإذا لزم الأمر، شنّ ضربات عسكرية إضافية إذا سعت إيران إلى إعادة بناء قدراتها الصاروخية أو النووية، مستغلةً ضعف دفاعات النظام.

 

وقال إن من الأهم أن تتضمن استراتيجية الضغط هذه مساعدة الشعب الإيراني على إحداث تغيير سياسي من خلال أدوات مثل التمويل أو المساعدة التقنية، ولكن يجب أن تتجنب استراتيجيات مثل تسليح الجماعات الانفصالية التي قد تؤدي إلى تفكك إيران.

 

وبحسب التحليل، فإن مستقبل الحرب سيتحدد إلى حد كبير بمدى قدرة الولايات المتحدة على تحويل تفوقها العسكري إلى استراتيجية سياسية شاملة تحقق أهدافها في الشرق الأوسط على المدى الطويل.


التعليقات