كيف يمكن مواجهة الحوثيين دون تقويتهم؟ استراتيجية تكشف أخطاء الحل العسكري في اليمن (ترجمة خاصة)

- ترجمة خاصة السبت, 18 أبريل, 2026 - 12:03 صباحاً
كيف يمكن مواجهة الحوثيين دون تقويتهم؟ استراتيجية تكشف أخطاء الحل العسكري في اليمن (ترجمة خاصة)

[ أحد عناصر جماعة الحوثي في صنعاء - وكالات ]

حذّر تحليل حديث من أن الاستراتيجيات العسكرية التقليدية في مواجهة جماعة الحوثيين في اليمن قد تؤدي إلى نتائج عكسية، من خلال تعزيز قوة الجماعة سياسياً وعسكرياً، داعياً إلى تبني مقاربة شاملة تعالج جذور الصراع بدلاً من الاكتفاء بالحلول الأمنية.

 

ووفقاً لمقال نشره موقع وور إن ذا ورك وهي منصة تحليلية أمريكية متخصصة في قضايا الأمن القومي والسياسات العسكرية فإن أي استراتيجية فعّالة للتعامل مع الحوثيين يجب أن تقوم على مسارين متوازيين: الأول يتمثل في تقويض البيئة التي تغذي الجماعة داخلياً، والثاني في الحد من قدراتها العسكرية عبر إجراءات دقيقة تستهدف سلاسل الإمداد والدعم الخارجي.

 

ويشير التقرير الذي أعده باحثتان في مجالات الأمن والسياسات الدولية وترجمه الموقع بوست إلى أن الاعتماد المفرط على الضربات الجوية أو العمليات العسكرية المباشرة أثبت محدوديته، بل قد يسهم في تعزيز خطاب الحوثيين وتوسيع قاعدة دعمهم داخل المجتمع، خاصة في ظل غياب بدائل سياسية واقتصادية فعالة.

 

ويؤكد الكاتبان أن التحدي الأساسي لا يكمن فقط في القدرات العسكرية للحوثيين، بل في البيئة المحلية التي تسمح باستمرار نفوذهم، بما في ذلك ضعف مؤسسات الدولة وتدهور الأوضاع الاقتصادية، ما يدفع شرائح من اليمنيين إلى الانخراط في صفوف الجماعة.

 

وقال التقرير إن ما يعزز الضغط العسكري الخارجي الحوثيين غالبا يكون من خلال السماح لهم بتقديم أنفسهم كمدافعين عن السيادة الوطنية بدلا من فصيل متمرد، ويضيف: "بينما يرتكز القادة في تيار من النشاط الديني الزيدي الذي سعى لإحياء التقاليد الدينية والسياسية المحلية، فإن التعبئة الأوسع للحركة مدفوعة بالقومية ومعارضة التدخل الأجنبي".

 

وأشار إلى أن تعقيد الصراع في اليمن يتعمق بسبب مفارقة عميقة، فالحكومة المعترف بها دوليا، والتي أعيد بناؤها كمجلس القيادة الرئاسية، تحمل مكانة قانونية رسمية لكنها تفتقر إلى القدرة التشغيلية والثقة القبلية اللازمة للحكم، وعلى العكس، تمتلك شبكات القبائل اليمنية السلطة الأرضية اللازمة لتغيير الأوضاع الأمنية لكنها تفتقر إلى الوضع الدولي الرسمي.

 

وفي هذا السياق، يدعو التحليل إلى التركيز على برامج اقتصادية محلية وتعزيز الحوكمة، بما يقلل من دوافع الانضمام إلى الجماعة، ويضعف قدرتها على التجنيد والتوسع.

 

واقترح لكسر الجمود أن تقود الولايات المتحدة انتقالا نحو إطار شرعية مزدوجة، ويعترف هذا النهج بأن الحكومة توفر الشرعية القانونية اللازمة لتلبية القانون الدولي، بينما توفر القبائل الشرعية التشغيلية اللازمة للحكم المحلي.

 

وبالتوازي مع ذلك، يشدد التقرير على أهمية تعطيل تدفق الأسلحة المتطورة إلى الحوثيين، خصوصاً عبر استهداف شبكات الإمداد المرتبطة بإيران، من خلال أدوات دبلوماسية واستخباراتية وعمليات بحرية دقيقة.

 

ويضيف أن نجاح هذه الجهود يمكن أن يقلل من قدرة الحوثيين على تنفيذ هجمات مؤثرة، خاصة في الممرات البحرية الحيوية، دون الانجرار إلى تصعيد واسع قد يخدم مصالح الجماعة.

 

كما يسلط التحليل الضوء على ما وصفه بـمفارقة الشرعية في اليمن، حيث تمتلك الحكومة المعترف بها دولياً الشرعية القانونية لكنها تفتقر إلى النفوذ الفعلي على الأرض، في حين تحظى القوى المحلية والقبلية بقدرة أكبر على التأثير الميداني دون اعتراف دولي.

 

ويؤكد أن هذه الفجوة تعقّد أي جهود لمواجهة الحوثيين، إذ تتطلب الاستراتيجية الفعالة الجمع بين الشرعية الرسمية والفاعلية المحلية، وهو ما لم يتحقق بشكل كافٍ حتى الآن.

 

ويشير إلى أن السياسات التي تركز على الرد العسكري فقط، دون معالجة الأسباب العميقة للصراع، قد تؤدي إلى تقوية الحوثيين بدلاً من إضعافهم، سواء عبر تعزيز خطابهم السياسي أو توسيع نفوذهم داخل المجتمع.

 

ويشدد على أن تحقيق نتائج مستدامة يتطلب مزيجاً من الضغط العسكري المحدود، والإصلاحات الاقتصادية، والانخراط السياسي، في إطار استراتيجية طويلة الأمد تهدف إلى تقليص نفوذ الجماعة دون منحها مزيداً من الشرعية أو القوة.


التعليقات